فهرس الكتاب

الصفحة 1715 من 1890

لو قلت: إن كان هذا إنسانًا فهو حيوان، لكنه إنسان أنتج حيوان .. هو حيوان.

{فَاسْتِثْنَاءُ عَيْنِ الأَوَّلِ} الذي هو الإنسان {يُنْتِجُ عَيْنَ التَّالِي} الذي هو حيوان {وَاسْتِثْنَاءُ نَقِيضِ التَّالي} الذي هو ليس بحيوان {يُنْتِجُ نَقِيضَ الْمُقَدَّمِ} يعني: الذي هو ليس بإنسان.

{وَعَيْنُ التَّالي} الذي هو حيوان {لا يُنْتِجُ عَيْنَ الأَوَّلِ} الذي هو إنسان {لاحْتِمَالِ كَوْنِهِ عَامًّا، وَلا يَلْزَمُ مِنْ إثْبَاتِ الْعَامِّ إثْبَاتُ الْخَاصِّ، كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ. فَإِنَّ الْحَيَوَانَ لا يَسْتَلْزِمُ وُجُودُ الإِنْسَانِ، وَكَذَا نَقِيضُ الإِنْسَانِ لا يَسْتَلْزِمُ نَقِيضَ الْحَيَوَانِ؛ لِوُجُودِهِ فِي الْفَرَسِ} .

هذا شرحه في المنطق.

{وَفِي الْمُنْفَصِلاتِ} وهو الذي يكون بين المقدَّم والتالي تنافرًا.

{كَمَا يُقَالُ: الْعَدَدُ إمَّا زَوْجٌ أَوْ فَرْدٌ} لا شك أن الزوج والفرد متنافيان لا يجتمعان.

{لَكِنَّهُ زَوْجٌ يَنْتِجُ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْدٍ} العدد أربعة إما زوجٌ وإما فردٌ.

فهو زوجٌ، إذًا: ليس بفرد.

أَوْ فَرْدٌ، يَنْتِجُ أَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجٍ.

مِثَالُهُ فِي الشَّرْعِيَّاتِ وهذا الذي يمكن أن يقال {الضَّبُّ إمَّا حَلالٌ أَوْ حَرَامٌ، لَكِنَّهُ حَلالٌ؛ لأَنَّهُ أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ} .

لأن الحلال والحرام متنافيان.

{مِثَالٌ آخَرُ: صَيْدُ الْمُحْرِمِ إمَّا حَلالٌ أَوْ حَرَامٌ، لَكِنَّهُ حَرَامٌ؛ لأَنَّهُ نُهِيَ عَنْهُ، فَلَيْسَ بِحَلالٍ} .

إذًا: الشاهد: أن قياس الاقتران وقياس الاستثناء، داخلان في الاستدلال.

والبحث في تفاصيل هذين النوعين في كتب المنطق.

قال: {وَدَخَلَ فِيهِ أَيْضًا} (قِيَاسُ الْعَكْسِ) ومر معنا قياس العكس، واختُلف فيه هل هو حجةٌ أم لا؟

(وَهُوَ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى نَقِيضِ الْمَطْلُوبِ، ثُمَّ يَبْطُلُ، فَيَصِحُّ الْمَطْلُوبُ) {نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: (( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ) )فَإِنَّهُ اسْتَدَلَّ عَلَى حَقِيقَةِ الْقُرْآنِ بِإِبْطَالِ نَقِيضِهِ. وَهُوَ وُجْدَانُ الاخْتِلاَفِ فِيهِ} .

(( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ) )وليس فيه اختلافٌ كثير، فهو من عند الله تعالى. هذا المراد.

{قَالَ الْمَحَلِّيُّ: يَدْخُلُ فِيهِ قِيَاسُ الْعَكْسِ، وَهُوَ إثْبَاتُ عَكْسِ حُكْمِ شَيْءٍ لِمِثْلِهِ لِتَعَاكُسِهِمَا فِي الْعِلَّةِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ} وهو من أوضح ما يُثبت العكس.

{. انْتَهَى} .

(وَنَحْوُ: وُجِدَ السَّبَبُ فَثَبَتَ الْحُكْمُ وَ) {نَحْوُهُ} (وُجِدَ الْمَانِعُ) {فَانْتَفَى الْحُكْمُ} (أَوْ فَاتَ الشَّرْطُ فَانْتَفَى) {الْحُكْمُ} (دَعْوَى دَلِيلٍ لا نَفْسُهُ) لأنها داخلةٌ في الموجَب السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت