فهرس الكتاب

الصفحة 1821 من 1890

قال: {وَهُوَ أَنَّهُ كُلَّمَا وَجَدَ رُخْصَةً فِي مَذْهَبٍ عَمِلَ بِهَا} هذا الذي أراده، وأما الخروج أحيانًا لأمر ما، لفتح ضائقة ونحوها فهذا أكثر أهل العلم على جوازه، وهذا قد يقال به إذا كان مقلدًا عاميًا، أما المجتهد لا.

قال: {وَهُوَ أَنَّهُ كُلَّمَا وَجَدَ رُخْصَةً فِي مَذْهَبٍ عَمِلَ بِهَا وَلا يَعْمَلُ بِغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ الْمَذْهَبِ} .

يعني: لا يأخذ مذهب الأحناف إلا الرخص ولا يعمل بغيره، ولا يأخذ من مذهب المالكية إلا الرخص ولا يأخذ غيره .. هكذا.

(وَيَفْسُقُ بِهِ) يعني: يكون فاسقًا، هذا إن بقي في الإسلام.

قال: {أَيْ: بِتَتَبُّعِ الرُّخَصِ. لأَنَّهُ لا يَقُولُ بِإِبَاحَةِ جَمِيعِ الرُّخَصِ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّ الْقَائِلَ بِالرُّخْصَةِ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ لا يَقُولُ بِالرُّخْصَةِ الأُخْرَى الَّتِي فِي غَيْرِهِ} وهو كذلك.

يعني: ما قاله الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى من رخصة، لا يقول بالرخصة التي قال بها الشافعي، قد تكون عنده عزيمة، فحينئذٍ كيف يجمع الرخص ويتتبعها ويعمل بها؟

{قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لا يَجُوزُ لِلْعَامِّيِّ تَتَبُّعُ الرُّخَصِ إجْمَاعًا} لا خلاف فيه.

{وَمِمَّا يُحْكَى: أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ تَتَبَّعَ رُخَصَ الْمَذَاهِبِ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ. وَجَمَعَهَا فِي كِتَابٍ، وَذَهَبَ بِهِ إلَى بَعْضِ الْخُلَفَاءِ، فَعَرَضَهُ عَلَى بَعْضِ الْعُلَمَاءِ الأَعْيَانِ، فَلَمَّا رَآهَا قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! هَذِهِ زَنْدَقَةٌ فِي الدِّينِ، وَلا يَقُولُ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ} .

هذا مثل: افعل ولا حرج.

وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ، فِي فِسْقِ مَنْ أَخَذَ بِالرُّخَصِ رِوَايَتَيْنِ، وَحَمَلَ الْقَاضِي ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ مُتَأَوِّلٍ أَوْ مُقَلِّدٍ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَرُوِيَ عَدَمُ فِسْقِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

لكنه على ما مر أنه يفسق إذا كان هذا ديدنه وشأنه.

قال: (وَيَجِبُ أَنْ يَعْمَلَ مُجْتَهِدٌ بِمُوجَبِ اعْتِقَادِهِ فِيمَا لَهُ، وَعَلَيْهِ) .

يعني: ما أداه اجتهاده وجب أن يعمل به في نفسه وفي حق غيره.

(وَيَجِبُ أَنْ يَعْمَلَ مُجْتَهِدٌ بِمُوجَبِ اعْتِقَادِهِ) يعني: بما اقتضاه اعتقادُه.

(فِيمَا لَهُ) يعني: الذي يختص به.

{وَفِيمَا عَلَيْهِ حَكَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إجْمَاعًا، وَهُوَ وَاضِحٌ} .

قوله: (وَعَلَيْهِ) يعني: ما يلزمه هو من حقوقٍ لغيره.

(وَإِنْ عَمِلَ عَامِّيٌّ بِمَا أَفْتَاهُ مُجْتَهِدٌ لَزِمَهُ) .

(وَإِنْ عَمِلَ عَامِّيٌّ) {فِي حَادِثَةٍ} (بِمَا أَفْتَاهُ مُجْتَهِدٌ لَزِمَهُ) {الْبَقَاءُ عَلَيْهِ قَطْعًا، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَى فَتْوَى غَيْرِهِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ بِعَيْنِهَا} أما في غيرها فله، أما بعينها {إجْمَاعًا. نَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْهِنْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا} .

إذًا: إن عمل العامي في حادثة بعينها بما أفتاه مجتهدٌ لزمه يعني: لزمه إتمام العمل بالفتوى في تلك الحادثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت