بدون قرينة، سواء كانت القرينة لفظية كأل، أو كانت القرينة معنوية كالحضور والغيبة في أنت وهو، أو كانت القرينة حسية كما هو الشأن في اسم الإشارة، وحينئذٍ يرد السؤال هنا: اسم الإشارة هذا معرفة، اسم الإشارة معرفة، حينئذٍ كيف صار معرفة؟ نقول: اسم الإشارة: ما وضع لمسمى معين وإشارة إليه، يعني: مفهوم الإشارة .. الإشارة الحسية، هذه داخلة في مفهوم اسم الإشارة، وحينئذٍ (هَذَا) وحده ليس معرفة، لا بد من ضم شيء آخر وهو الإشارة الحسية، فلو لم توجد الإشارة الحسية لا يكون معرفة، ولهذا قالوا: لو لم يشر .. وقال مثل هذا الجمع لو قلت: هذا زيد، أين هو؟ هل حصل التعريف؟ ما حصل التعريف، حتى أشير أقول: هذا زيد، وحينئذٍ بالإشارة مع لفظ (هذا) حصل التعيين، وإلا قبل ذلك لا يحصل التعيين، هنا اسم الإشارة دل على معين بقرينة وهذه القرينة حسية، يعني تُشاهد بالحس وهو البصر.
الرجل هذا حصل التعريف بماذا؟ بأل، إذًا: قرينة، رجل الرجل، رجل نكرة، الرجل هذا
معرفة، ما الذي دل على أنه معرفة؟ ثَمَّ قرينة، لفظية أو معنوية؟ لفظية؛ لأنه نُطق بها.
كذلك: أنت، هو، أنا، هذه بقرينة الحضور والغيبة والخطاب حصل التعيين، عندما
أخاطب زيدًا من الناس أقول: أنت قلت كذا، هو موجود أمامي، وجوده أمامي وكوني مخاطبًا له قرينة على أن أنت هذا معرفة وليس بنكرة.
إذًا: ما يدل على التعريف أو ما يكون معرفة قد يكون بلا قيد وقد يكون بقيد، جميع
المعارف تدل على التعريف بقيد، ما عدا العلَم، وحينئذٍ المعارف على مرتبتين: منها ما يدل بلا قيد وهو العلم، ولذلك قال: (اسْمٌ يُعَيِّنُ مُسَمَّاهُ مُطْلَقًا) يعني: بلا قرينة .. بلا قيد، وحينئذٍ اختص بماذا؟ بالعلم، وأما ما عدا العلم من المعارف الست أو الخمس -على الخلاف ستة أو سبعة- ما عدا العلم فإنما يدل على مسماه .. على تعيينه بقرينة، وهذه لا تخرج عن واحد من ثلاثة: إما لفظية، وإما معنوية، وإما حسية.
إذًا: (مُطْلَقًا) هذا أخرج ما عدا العلم من المعارف، وهذا الحد لابن مالك رحمه الله تعالى