فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 1890

قال هنا: فإطلاق الخمر في هذه الحالة حقيقة؛ لأن المراد بالحال: حال التلبس لا التلفظ، وكذلك نحو: (( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) ) [التوبة:5] ، (( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ) ) [النور:2] ، (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ) ) [المائدة:38] لم يُقصَد إلا من اتصف بالشرك وبالزنا وبالسرقة وقت تلبسه، وليس المراد الوصف من حيث هو هو، وإنما المراد به: التلبس فحسب،. وذلك حقيقة، ومثله إطلاق ذلك بعد الانقضاء، فإنه لم يخرج عن ذلك الذي أُطلق حقيقة واستمر، وإنما يقع التجوز عند إرادة المتكلم إطلاق الوصف باعتبار ما كان عليه أو ما يؤول إليه.

قال تقي الدين السبكي: وإنما صار الوهم للقرافي من اعتقاده أن الماضي والحال والمستقبل بحسب زمان إطلاق اللفظ. (( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) ) [التوبة:5] اعتبر هنا المسألة باعتبار الأزمنة الثلاثة بحال التكلم، قال: وقع في وهم، وإنما الزمن باعتبار الثلاث الأزمنة يكون باعتبار التلبس، يعني: الوقوع في الفعل.

قال: والقاعدة صحيحة في نفسها، ولكنه لم يفهمها حق فهمها. هذا السبكي يقول عن القرافي، فالمدار على حال التلبس لا على حال النطق.

إذًا الخلاصة: إطلاق الاسم المشتق كاسم الفاعل والمفعول باعتبار الحال حقيقة، ولا خلاف فيه، وإنما الخلاف باعتبار الماضي كإطلاق الضارب على من صدر منه الضرب، ثم المراد بقولهم: اسم الفاعل بمعنى الحال حقيقة، أي: حال التلبس، اسم الفاعل بمعنى الحال حقيقة، عندما تقول: زيدٌ ضاربٌ فحينئذٍ نقول: هذا حقيقة، لماذا؟ لأنه أُطلق في حال النطق أو حال التلبس؟ في حال التلبس، عندما تقول: زيدٌ ضاربٌ وهو يضرب الآن، تقول: هذا حال وهو حقيقة؛ لأنه وافق الحال، المراد هنا بالحال ليس حال النطق، وإنما حال التلبس.

فإن حقيقة الضارب والمضروب لا يتقدم على الضرب، اسم الفاعل بمعنى الحال حقيقة، أي: حال التلبس بالفعل لا حال النطق باللفظ المشتق، فإن حقيقة الضارب والمضروب لا يتقدم على الضرب ولا يتأخر عنه، والمخالف في هذه القاعدة القرافي كما سبق.

قال: (وَشَرْطُهُ صِدْقُ أَصْلِهِ) .

(وَشَرْطُهُ) {أَيْ: شَرْطُ الْمُشْتَقِّ, سَوَاءٌ كَانَ اسْمًا أَوْ فِعْلًا} (صِدْقُ أَصْلِهِ) {وَهُوَ الْمُشْتَقُّ مِنْهُ عَلَيْهِ} يعني: من لم يقم به الوصف (صِدْقُ أَصْلِهِ) يعني: المشتق منه، على ماذا؟ على المشتق، بمعنى: أنه لا يصح الاشتقاق إلا إذا كان المشتق متضمنًا لمعنى الأصل، وأما إذا لم يقم به فلا يصح الاشتقاق، فمن لم يضرب لا يصح أن يقال: ضارب، من لم يقتل لا يصح أن يقال: قاتل، لماذا؟ لأن الموافقة في المعنى ووجودها في الفرع أصل في الاشتقاق، فإذا انتفت فحينئذٍ لا اشتقاق.

وَعِنْدَ فَقْدِ الوَصْفِ لاَ يُشْتَقُّ ... وَأَعْوَزَ المُعْتَزِلِيَّ الحَقُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت