فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 1890

وَبَعْدَ لَوْلاَ غَالِبًَا حَذْفُ الْخَبَرْ ... حَتْمٌ

فحينئذٍ نقول: لَوْلا زَيْدٌ أي: موجود .. لولا وجود زيدٍ، فزيدٌ مبتدأ والخبر محذوف، فحينئذٍ امتنع الإكرام لماذا؟ لوجود زيد.

{فَامْتِنَاعُ الإِكْرَامِ لِوُجُودِ زَيْدٍ} .

امتناع جوابه لوجود شرطه، ما سبق في"لو"امتناع لامتناع .. امتناع الجواب لامتناع الشرط، هنا لا، عندنا امتناع أحد الطرفين ووجود الثاني، امتناع الجواب لوجود شرطه: لولا زيدٌ لأكرمتك، أي: لولا زيدٌ موجود فامتناع الإكرام لوجود زيد، ولا يرد قوله صلى الله عليه وسلم:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم"التقدير: لولا مخافة أن أشق لأمرتهم أمر إيجاب؛ لأنه مأمور به.

"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم"فحينئذٍ امتنع الأمر، وكون السواك مندوبًا إليه وهو مأمور به حقيقة، حينئذٍ هو حصل تعارض، نقول: لا. ليس المراد هنا الأمر مطلق الأمر، وإنما المراد به: أمر الإيجاب.

وإلا انعكس المعنى إذ الممتنع المشقة والموجود الأمر.

(وَفِي مُضَارِعَةٍ) يعني: {تَقْتَضِي} لولا إذا دخلت على جملة فعلية مفتتحة بالفعل المضارع {أَيْ مُصَدَّرَةٍ بِفِعْلٍ مُضَارِعٍ} (تَحْضِيضًا) التحضيض مر معنا {نَحْوُ: (( لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ ) )} يعني: هلا استغفرتم الله تعالى {فَهُوَ لِلتَّحْضِيضِ، وَهُوَ طَلَبٌ بِحَثٍّ. وَتَقْتَضِي فِي جُمْلَةٍ مَاضِيَةٍ أَيْ مُصَدَّرَةٍ بِفِعْلٍ مَاضٍ تَوْبِيخًا} إذًا: لولا تدخل على الجملة الاسمية وتقتضي امتناع الجواب لوجود الشرط، وتدخل على الجملة الفعلية؛ فإن دخلت على مضارع أفادت التحضيض، وإن دخلت على الماضي أفادت التوبيخ نَحْوُ: (( لَوْلاَ جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ) ).

(وَعَرْضًا) يعني: {تَقْتَضِي أَيْضًا فِي الْجُمْلَةِ الْمَاضِيَةِ عَرْضًا} وهو الطلب بلين {نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( لَوْلا أَخَّرْتَنِي إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ ) )} .

هذه الحروف التي ذكرها المصنف كلها سبعة عشر حرفًا، وإن كان فيها أسماء على المعنى السابق كما ذكره في التحرير، قال في شرح التحرير: والمصنفون في الأصول منهم المكثر منها -يعني: من ذكر الحروف، وهو أحسن وأجود-، كالتاج السبكي في جمع الجوامع؛ فإنه ذكر ستة وعشرين حرفًا. يعني: أكثر ما يصل إلى الثلاثين، ومنهم المقل كالرازي وابن الحاجب وجمع، ومنهم المتوسط كالبرماوي ونحن هنا، فقد توسط المصنف هنا -رحمه الله تعالى- في ذكر هذه الحروف.

ثم ذكر فصلًا في مبدأ اللغات.

والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت