فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 1890

{كَقَوْلِنَا: الْعِلْمُ حَسَنٌ, وَالْجَهْلُ قَبِيحٌ} العلم حسنٌ: هذا صفة كمال، الجهل قبيح: هذا صفة نقص.

{وَكُلٌّ مِنْهُمَا} أي الحسن والقبح بهذين الاعتبارين (عَقْلِيٌّ) بلا نزاع، يعني: بلا نزاع بين أهل السنة .. إن اعتبرنا الأشاعرة وإن كانوا ليسوا من أهل السنة لا في القريب ولا .. ، إن اعتبرنا الأشاعرة من أهل السنة حينئذٍ حصل التقابل بين أهل السنة والمعتزلة.

{الثَّالِثُ} الإطلاق الثالث من الحسن والقبح (بِمَعْنَى الْمَدْحِ وَالثَّوَابِ, وَالذَّمِّ وَالْعِقَابِ) ، يعني: ما يوجب المدح أو الذم، وهذا شرعي كما قال المصنف هنا: (شَرْعِيٌّ) يعني: لا عقليٌ؛ لأنه لو حُكم بكون المدح والثواب والذم والعقاب أنه ليس شرعيًا .. ليس جهته الشرع .. ليس مما يعلم من الشرع، فحينئذٍ ثم حاكم آخر غير الله تعالى، ولذلك قال: (فَلاَ) يعني كأنه علل لك الحكم بكونه شرعيًا (فَلاَ حَاكِمَ إلاَ اللَّهُ تَعَالَى) بمعنى المدح والثواب والذم والعقاب (شَرْعِيٌّ) خلافًا للمعتزلة القائلين بأنه عقليٌ، المعتزلة وغيرهم.

(فَلاَ حَاكِمَ إلاَ اللَّهُ تَعَالَى, وَالْعَقْلُ) هذا رد على المعتزلة، وحكمت المعتزلة العقل.

(وَالْعَقْلُ لاَ يُحَسِّنُ وَلاَ يُقَبِّحُ وَلاَ يُوجِبُ وَلاَ يُحَرِّمُ) . (الْعَقْلُ لاَ يُحَسِّنُ) يعني: لا يحكم على الفعل بكونه حسنًا، ولا على القول بكونه حسنًا، (وَلاَ يُقَبِّحُ) يعني: لا يحكم على الفعل بكونه قبيحًا، ولا على القول بكونه قبيحًا، وهذا محل نظر كما سيأتي.

(وَلاَ يُوجِبُ وَلاَ يُحَرِّمُ) وهذا مسلّم، بمعنى أنه لا يثبت الإيجاب لصفةٍ .. التي هي صفة، إما بالفعل وإما بالقول، ولا يحرّم كذلك .. لا يُوجِب أو لا يوصف الفعل بكونه حرامًا أو القول.

قال: {عِنْدَ الإمَام أَحْمَدَ رحمه الله تعالى وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَالأَشْعَرِيَّةِ} .

إذًا: الحُسن والقبح بمعنى المدح والثواب، يعني: ما يوجب المدح أو الذم شرعيٌ عند المصنف رحمه الله تعالى، عاجلًا، والثواب والعقاب آجلًا وهذا هو محل النزاع، فعند أهل السنة والجماعة هو شرعي، فإذا أردت أن تُدخل الأشاعرة فلا تزد الجماعة وإنما تقول: أهل السنة فحسب.

عند أهل السنة هو شرعي، أي: لا يُعلم استحقاق المدح أو الذم، ولا الثواب أو العقاب شرعًا على الفعل إلا من جهة الشرع، وعند المعتزلة هو عقليٌ أيضًا، يستقل العقل بإدراكه دون الشرع، إما لذات الفعل، يعني: لما تضمنه الفعل لذاته بأنه حسنٌ أو قبيح، أو لصفة عائدة إلى الأحكام أو لوجوه واعتبارات على خلافٍ لهم في هذه المسألة.

يعني: لما فيه من مصلحة أو مفسدة.

فقد يدرك العقل بأن هذا الفعل فيه مصلحة قالوا فيجب، وقد يدرك العقل بأن هذا الفعل فيه مفسدة، فحينئذٍ يحرّم هذا الفعل.

إذًا: إذا أدرك العقل المصلحة أوجبوا الحكم دون رجوع إلى الشرع، وإذا أدرك العقل القبح حرّموا دون رجوعٍ إلى الشرع، هذا المراد به عند المعتزلة.

وبعضهم يرى كما سيأتي: أن العقل طريق ليس هو في ذاته محرِّمًا ولا موجبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت