فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 1890

(وَمِنْ الْمُحَرَّمِ مَا لاَ يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ) لم يقل: المحرم لا يثاب على تركه، لا، قال:"منه"لا يثاب على تركه، متى؟ إذا تركه غافلًا يعني: ساهيًا عن النية، لم يحتسب أنه ترك ذلك من أجل الباري جل وعلا وخوفًا منه، وإنما سهوًا.

(وَمِنْ الْمُحَرَّمِ مَا لاَ يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ غَافِلًا) {عَنْ كَوْنِ تَرْكِهِ طَاعَةً بِامْتِثَالِ الأَمْرِ بِالتَّرْكِ؛ لأَن شَرْطَ تَرْتِيبِ الثَّوَابِ عَلَى تَرْكِهِ, نِيَّةُ التَّقَرُّبِ بِهِ} فلا بد أن ينوي، وهذه قاعدة، هي متفرعة عن قاعدة:"إنما الأعمال بالنيات"لا ثواب إلا بنية.

{فَتَرَتُّبُ الثَّوَابِ وَعَدَمُهُ فِي فِعْلِ الْوَاجِبِ وَتَرْكِ الْمُحَرَّمِ رَاجِعٌ إِلَى وُجُودِ شَرْطِ الثَّوَابِ وَعَدَمِهِ, وَهُوَ النِّيَّةُ} .

إذًا: بين لنا بهذه المسألة أن الواجب منه ما يشترط في صحته وإجزائه وكون الذمة تبرأ به هو النية، ومنه ما لا يُشترط فيه ذلك فينتفي الثواب دون الفعل.

قال: (وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ) أراد أن يمهّد لمسألة وهي: هل الفرض والواجب مترادفان أم لا؟ فلا بد أن نعرف أولًا الفرض في اللغة، ثم في الاصطلاح، ثم بعد ذلك ننظر: هل هما مترادفان أم لا.

قال: (وَالْفَرْضُ) فِي اللُّغَةِ له معان، مر معنا أن الواجب له ثلاث معاني: الساقط، والثابت، والمستقر.

أما الفرض فهو أكثر معان من الواجب.

(وَالْفَرْضُ لُغَةً) أي: في لغة العرب.

(التَّقْدِيرُ) يعني: يأتي بمعنى التقدير.

وَمِنْهُ قَوْلُهُ َتَعَالَى: (( فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ) )أَيْ: قَدَّرْتُمْ.

وَمِنْهُ قَوْلُهُ (( لاَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِك نَصِيبًا مَفْرُوضًا ) )أَيْ مَعْلُومًا مقدرًا.

(وَالتَّأْثِيرُ) هذا المعنى الثاني.

{قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْفَرْضُ: الْحَزُّ فِي الشَّيْءِ, وَفَرْضُ الْقَوْسِ: الْحَزُّ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْوَتَرُ} .

الثالث: قال: (وَالإلْزَامُ) يعني: يأتي الفرض في اللغة بمعنى الإلزام.

{وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (( سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا ) )أَيْ أَوْجَبْنَا الْعَمَلَ بِهَا} .

(وَالْعَطِيَّةُ) يعني: يأتي الفرض في اللغة بمعنى العطية.

{يُقَالُ: فَرَضْت لَهُ كَذَا وَافْتَرَضْته أَيْ أَعْطَيْته, وَفَرَضْت لَهُ فِي الدِّيوَانِ. قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ} .

ويأتي بمعنى الإنزال قال: (وَالإنْزَالُ) ، {وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (( إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إلَى مَعَادٍ ) )أَيْ: أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} .

وقيل في الآية السابقة: (( سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا ) ) [النور:1] يعني: أنزلناها.

(وَالإبَاحَةُ) {وَمِنْهُ قوله تعالى: (( مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ) )أَيْ: أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ} .

ولما قال ابن عقيل: إنه يأتي بمعنى الإنزال والإباحة قال: الواجب آكد لهذين المعنيين.

(وَيُرَادِفُ الْوَاجِبَ شَرْعًا) .

قال: (وَالإبَاحَةُ) ولما قال ابن عقيل: إنه يأتي بمعنى الإنزال والإباحة قال: الواجب آكد لاختصاصه وتأثيره أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت