فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 1890

"الناس"هذا اسم جنس، وأل فيه للاستغراق، فحينئذٍ يشمل ماذا؟ لفظ عام، فيشمل كل الناس، كل من اتصف بهذا الوصف فهو داخل، حينئذٍ الكفار مأمورون بقوله: اعبدوا ربكم، كما أن المسلمين مأمورون بقوله: اعبدوا ربكم؛ إذ لا فرق، ومن فرّق يحتاج إلى مخصص، يعني: من قال بأن هذا النص إنما يختص بالمسلمين، فحينئذٍ نقول: الناس باتفاق الناس أنه لفظ عام، لا خلاف بين أهل اللغة وبين أهل الأصول أن لفظ الناس هذا لفظ عام، فيشمل كل من هو على وجه الأرض، حينئذٍ نقول: ائت بمخصص، فإن جاء به فعلى العين والرأس، وإلا أبقينا اللفظ على عمومه.

ومثله كذلك: (( يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ) )، وقوله: (( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) )الواو هذه من ألفاظ العموم، من صيغ العموم عند الأصوليين فتعم (( وَآتُوا الزَّكَاةَ ) )الواو، كذلك قوله: (( كُتِبَ عَلَيْكُمْ ) )الكاف هنا .. الخطاب .. مخاطب به، (( الصِّيَامُ ) )قال: (( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) )الناس كسابقه، وقوله: (( يَا بَنِي آدَمَ ) )وهذا أصرح، وقوله: (( يَا أُولِي الأَبْصَارِ ) )وغير ذلك مما لا يحصر.

فكل مأمور به تعلق بشخص أو بمكلف ولم يعين، حينئذٍ حُمل على العموم، هذا دليل شرعي، أما الجواز العقلي فإنه لا يمتنع عقلًا أن يقول الشارع: وأنتم مأمورون بجميعها، خمس ومنها الشهادتان، وبتقديم الشهادتين من جملتها، لا بأس .. لا يمتنع عقلًا أن يقول الشارع: ومن الخمس ما لا تصح العبادات إلا بها، فيأمرهم بالخمس ويأمرهم بالترتيب، يمنع العقل؟ الجواب: لا. العقل لا يمنع، يجوز عقلًا أن يأمرهم بالخمس ويأمرهم بالترتيب بين الخمس .. بأن يقدموا الشهادتين على الصلاة ونحوها، كما هو الشأن في المسلم"أقيموا الصلاة"أُمر بالصلاة وبما لا تصح الصلاة إلا به، فيقال له: أنت محدث الآن وأُمرت بالصلاة ولا تصح الصلاة إلا بطهارة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

فكذلك شأن الكافر، فيقال له: أن العقل دل على أنه يجوز خطابك وأنت على كفرك، ثم نقول: ما لا يتم الواجب إلا به وهو الإسلام فلا بد من الإتيان به.

وبتقديم الشهادتين من جملتها فتكون الشهادتان مأمورًا بهما لنفسهما ولكونهما شرطًا لغيرهما، كالمحدث يؤمر بالصلاة.

قال رحمه الله تعالى: (كَالْإِيمَانِ) يعني: شبّه المختلف فيه بالمتفق عليه، الكاف للتشبيه، يعني: أنهم مخاطبون بفروع الشريعة.

كَمَا أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالإِيمَانِ وَالإِسْلامِ إِجْمَاعًا لإِمْكَانِ تَحْصِيلِ الشَّرْطِ وَهُوَ الإِيمَانُ.

وَأَيْضًا: فَقَدْ وَرَدَ الْوَعِيدُ عَلَى ذَلِكَ على تركهم بعض الفروع.

{وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: (( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ ) )} وهذا واضح بين، هذا لا يرد إلا بتكلُّف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت