فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 1890

كذلك يقال: بأنه وقد اشتهر عند كثير من أهل العلم أن اسم الله تعالى الأعظم هو الله، إذًا: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) أي: الثناء بصفات الكمال على الوجه اللائق بالله تعالى ملكًا واستحقاقًا للرب جل وعلا. وعبر بالجملة الاسمية ولم يقل: إن الحمد لله، أو نحمدك يا الله؛ لأن هذه الصيغة هي المشهورة، ولذلك هي المبدوء بها في القرآن: (( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [الفاتحة:2] في غير ما موضع، ولا صيغة تعدل ما بدئ به القرآن.

(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي) "الَّذِي"هذا نعت للفظ الجلالة.

(هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ) هو أي: الله عز وجل.

(كَمَا) : الكاف للتشبيه، وما: موصولة، أي: كالذي.

(أَثْنَى) يقال: أثنى عليه خيرًا، والاسم الثناء، وهذا الذي اشتهر عند جمهور أهل العلم أن الثناء يختص بالخير، ولا يقال: أثنى عليه شرًا، وإنما يقال: أثنى عليه خيرًا، وإن كان جاء في النص في شأن الجنازة التي مرت بالنبي صلى الله عليه وسلم قال: {فأثنوا عليها خيرًا، وقال في الأخرى: فأثنوا عليها شرًا} دل ذلك على أن الثناء قد يتعلق بالشر كما أنه يتعلق بالخير.

(الَّذِي هُو كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ) يعني: كما وصف نفسه بصفات الكمال مكرِّرًا ذلك.

(عَلَى نَفْسِهِ) على ذاته جل وعلا المتصفة بصفات الكمال، والنفس هذه صفة من صفات الباري جل وعلا، أجمع أهل السنة والجماعة على إثبات هذا اللفظ دالًا على معناه, وإنما اختلفوا في تفسيره، هل المراد به شيء زائد على الذات أم أنه بمعنى الذات المتصفة بصفات الكمال؟ قولان لأهل السنة والجماعة.

(الَّذِي هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ) أي: كثنائه على نفسه، لأن (ما) الموصولة مع صلتها في قوة المشتق.

{كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ، تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ}

{وَلَمَّا كَانَتْ صِحَّةُ الْوَصْفِ مُتَوَقِّفَةً عَلَى إحَاطَةِ الْعِلْمِ بِالْمَوْصُوفِ، وَقَدْ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: (( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ) ) [طه:110] صَحَّ قَوْلُنَا: (فَالْعَبْدُ لاَ يُحْصِي ثَنَاءً عَلَى رَبِّهِ) } . هكذا قال الفتوحي رحمه الله تعالى في شرحه؛ ليبين لم قال: فالعبد، جعل له ماذا؟ جعل له شرطًا محذوفًا، فتكون الفاء حينئذٍ فصيحة، ولذلك قال: {وَلَمَّا} ، هذه مضمنة معنى الشرط أو شرطية.

{وَلَمَّا كَانَتْ صِحَّةُ الْوَصْفِ .. فَالْعَبْدُ} الضعيف، المراد بالعبد هنا أي: الإنسان حرًا كان أو رقيقًا، لأنه مربوب للباري جل وعلا.

(لاَ يُحْصِي) أحصى الشيء عده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت