قال: (حُجَّةٌ) {أَيْ: فِي الاِحْتِجَاجِ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ الإِمَامُ أحمد رحمه الله تَعَالى، لَكِنَّهُ كَالْمُرْسَلِ} .
يعني: ثم واسطة.
{وَخَالَفَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي قَوْلِهِ: كَانُوا يَفْعَلُونَ كَذَا. وَقَالَ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ} يعني: كأنه يقول: شيخ الإسلام خالف في الجملة الأخيرة: كَانُوا يَفْعَلُونَ، وأما أُمرنا ونُهينا من السنة كأنه سلَّم به.
{وَقَالَ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ لأَنَّهُ قَدْ يَعْنِي مَنْ أَدْرَكَهُ} وكذلك في: أُمرنا ونُهينا ومن السنة قد يعني به من أدركه. ولذلك التابعي إذا قال هذه الجمل فهي محتملة، والاحتمال واضحٌ بيّن يعني: ليس كالاحتمال السابق
{لأَنَّهُ قَدْ يَعْنِي مَنْ أَدْرَكَهُ كَقَوْلِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: كَانُوا يَفْعَلُونَ} ويعني به ابن مسعود وأصحابه، يعني به: بعض التابعين كذلك كانوا يفعلون.
وهذا لا يستقيم أن يكون حجة: لا كانوا يفعلون، ولا أُمرنا ونُهينا ومن السنة، فالصواب: أن ثم فرقًا بين الصحابي إذا أطلق هذه العبارات وبين التابعي، فالأول محمولٌ على أنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ ليس آمرٌ وناهٍ، ولا ممن تُعتبر سنته إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وأما التابعي فلا. فيُنظر فيه.
ثم لما انتهى مما يتعلق بمستند الصحابي أراد أن يبين أعلى مستند لغير الصحابي، ماذا يقول؟
قال: (وَأَعْلَى مُسْتَنِدِ غَيْرِ صَحَابِيٍّ: قِرَاءَةُ الشَّيْخِ) .
العلم هنا تغيّر، صار فيه قراءة وفيه عرض. بخلاف ما كان عن الصحابة.
قال: (وَأَعْلَى مُسْتَنِدِ غَيْرِ صَحَابِيٍّ: قِرَاءَةُ الشَّيْخِ) يعني: {قِرَاءَةُ الشَّيْخِ عَلَى الرَّاوِي عَنْهُ} يقرأ الحديث والراوي يسمع {وَهُوَ يَسْمَعُ، سَوَاءٌ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ إمْلاءً} يعني: يملي كلمة كلمة، {أَوْ تَحْدِيثًا} بأن يسرد الحديث سردًا.
{مِنْ حِفْظِهِ أَوْ مِنْ كِتَابِهِ} . مطلقًا، قراءة الشيخ أعلى ما يستند غير الصحابي إليه.
{إذَا عَلِمْت ذَلِكَ} يعني: في التحمل والأداء: ما هي الصيغة التي يُعبّر عنها في هذه المرتبة وهي: قراءة الشيخ؟
إذا قرأ الشيخ والطالب يسمع، ماذا يقول الطالب عند الحكاية؟
قال هنا: {إِذَا عَلِمْت ذَلِكَ} .
(فَإِنْ قَصَدَ إِسْمَاعَهُ وَحْدَهُ، أَوْ قَالَ أَسْمَعَنَا) {أَوْ أَنْ يُسْمِعَهُ وَيُسْمِعَ غَيْرَهُ} .
(فَإِنْ قَصَدَ) هنا عبّر بالقصد؛ لأن المرد عنده هنا -في قراءة الشيخ- قد يقصد إسماع الطالب وحده أو معه غيره، فيختلف التعبير حينئذٍ من جهة الطالب.
(فَإِنْ قَصَدَ إِسْمَاعَهُ وَحْدَهُ) يعني: إسماع الطالب وحده، {أَوْ أَنْ يُسْمِعَهُ وَيُسْمِعَ غَيْرَهُ} ..
إذًا: ثَم شَراكة: إما وحده وإما معه غيره، لكن القصد موجود في الموضعين سواء كان وحده أو غيره.
قال: (أَسْمَعَنَا، وَحَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا) .
يعني: عبّر الطالب عن شيخه رواية ليتصل السند.
قال: {أَيْ سَاغَ لِلرَّاوِي أَنْ يَقُولَ أَسْمَعَنَا} يعني: الشيخ قراءة. {أَوَ أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنَا} ، أو أن يقول: {أَخْبَرَنَا فُلانٌ} وكله سائغ.