{وَالسَّادِسَ عَشَرَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى إهَانَةٍ نَحْوُ قوله تعالى: (( ذُقْ إنَّك أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) )} هذا يسمى التهكم عند البيانيين.
{وَضَابِطُهُ: أَنْ يُؤْتَى بِلَفْظٍ ظَاهِرُهُ الْخَيْرُ وَالْكَرَامَةُ، وَالْمُرَادُ ضِدُّهُ، وَيُمَثَّلُ بِقوله تعالى: (( وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِك وَرَجِلِكَ ) )} السابقة.
(وَاحْتِقَارٍ) يعني: السَّابِعَ عَشَرَ: تأتي افعل بمعنى الاحتقار {نَحْوُ قوله تعالى (( أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ ) )إذْ أَمْرُهُمْ فِي مُقَابَلَةِ الْمُعْجِزَةِ حَقِيرٌ، وَهُوَ مِمَّا أَوْرَدَهُ الْبَيْضَاوِيُّ} .
يعني: أن السحر وإن عظم ففي مقابلة المعجزة حقير.
قال: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِهَانَةِ: أَنَّ الإِهَانَةَ إمَّا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ تَقْرِيرٍ. كَتَرْكِ إجَابَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، لا بِمُجَرَّدِ اعْتِقَادٍ.
وَالاحْتِقَارُ: قَدْ يَكُونُ بِمُجَرَّدِ الاعْتِقَادِ، فَلِهَذَا يُقَالُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ: احْتَقَرَهُ، وَلا يُقَالُ: أَهَانَهُ.
قال: (وَتَسْوِيَةٍ) يعني وَالثَّامِنَ عَشَرَ: كون افعل بمعنى التسوية نَحْوُ قوله تعالى: (( فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا ) )-يعني: يستوي الأمران- بَعْدَ قوله تعالى: (( اصْلَوْهَا ) ) {أَيْ هَذِهِ التَّصْلِيَةُ لَكُمْ، سَوَاءٌ صَبَرْتُمْ أَوْ لا. فَالْحَالَتَانِ سَوَاءٌ} .
(وَدُعَاءٍ) يعني: {التَّاسِعَ عَشَرَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى دُعَاءٍ نَحْوُ قوله تعالى: (( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ ) )، (( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا ) )وَكُلُّهُ طَلَبُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّفَضُّلِ وَالإِحْسَانِ} .
(وَتَمَنٍّ) هذا الْعِشْرُونَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى التمني:
أَلا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلا انْجَلِي ...
ج
انْجَلِي هذا يخاطب الليل، الليل لا يخاطب .. غير عاقل، حينئذٍ لا يُحمل إلا على التمني.
(وَكَمَالِ الْقُدْرَةِ) الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى كَمَالِ الْقُدْرَةِ نَحْوُ قوله تعالى: (( إنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) )هَكَذَا سَمَّاهُ الْغَزَالِيُّ وَالآمِدِيُّ.
وَبَعْضُهُمْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالتَّكْوِينِ، وَسَمَّاهُ الْقَفَّالُ وَأَبُو الْمَعَالِي وَأَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: التَّسْخِيرَ، فَهُوَ تَفْعِيلٌ مِنْ كَانَ بِمَعْنَى وُجِدَ، فَتَكْوِينُ الشَّيْءِ إيجَادُهُ مِنْ الْعَدَمِ. وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُوجِدُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَخَالِقُهُ.
(وَخَبَرٍ) يعني تأتي صيغة افعل بمعنى الخبر، نَحْوُ قوله تعالى: (( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا ) )، وقوله تعالى: (( فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا ) )، (( وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ) )، (( أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ) )، إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت.