ويدل على ذلك: ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في قصَّة حفظ زكاة رمضان، قال أبو هريرة - رضي الله عنه:"وكلني رسول الله ? بِحِفْظ زكاة رمضان فأتاني آتٍ فَجَعَل يَحْثُو من الطَّعام فأخذتُه، فقلت: لأرفعنَّك إلى رسول الله ? قال: إني محتاج وعليَّ عيال ولي حاجة شديدة، قال: فخلَّيت عنه"، الحديث، حتَّى فعل ذلك مع أبي هريرة - رضي الله عنه - ثلاث مرَّات، وأبو هريْرة - رضي الله عنه - يخلي سبيله، والنبي ? في كلِّ مرَّة يقول له: (( ما فعل أسيرُك البارحة؟ أما إنَّه كذَبَك وسيعود ) )، وأخْبَره النبيُّ ? أنَّ ذلك الأسير هو الشَّيطان.
ووجْه الدلالة: أنَّ أبا هريرة - رضي الله عنه - حينما جاء الشَّيطان وسرق من زكاة الفطْر أجازه ورضي النَّبي ? بتصرُّف أبي هريرة - رضي الله عنه - مع أنَّ المأخوذ منه زكاة، وأبو هريرة لم يستأذن النَّبيَّ ? بل تصرَّف من عند نفسه فأجازه النبي ? مع أنَّ أبا هريرة - رضي الله عنه - ليس من مهمَّته التصرُّف؛ لأنه وكيل في الحفظ لا وكيل في التصرف.
المذهب: أنَّ زكاة الفِطْر تَجبُ بِغُروب الشَّمس ليلة عيد الفِطْر، وهذا القول هو الأظْهر وهو قول جُمهور العلماء، خلافًا للأحناف الذين قالوا: تَجب بطلوع الفجر الثَّاني من يوم العيد.
ويدل على وجوبها بغروب الشَّمس ليلة العيد ما يلي:
1 -حديث ابن عمر - رضي الله عنه:"فرض رسول الله ? زكاة الفِطْر من رمضان ..."؛ متَّفق عليه.
ووجه الدلالة: أنَّه أضاف الزَّكاة إلى الفِطْر من رمضان، وأوَّل فطر من جَميع شهر رمضان يكون بغروب الشَّمس ليلة العيد فوجب أن يتعلَّق به حكم الوجوب.
2 -حديث ابن عبَّاس - رضِي الله عنْه - مرفوعًا:"فرض رسول الله ? زكاة الفطر طُهْرةً للصَّائم من اللَّغو والرَّفث ...."؛ والحديث رواه أبو داود وابن ماجه وصحَّحه الحاكم.
ووجه الدلالة: أنَّ زكاة الفطر من الحِكَم الَّتي شرعت من أجلها: تطْهير الصَّائم ممَّا حصل له أثناء صيامه من لغو ورفث، وهذا يكون عند تمام الصَّوم وتَمام الصَّوم يكون بغروب الشَّمس ليلة العيد.