3 -من حيث النظر، فإن بذْل الزكاة فيه تمليكُ المال لمستحقِّه من الفقراء وغيرهم، فإذا لم يكن صاحب الزكاة مالكًا لهذا المال ملْكًا تامًّا، فإنه لن يستطيع تمليكَ غيره من مستحقي الزكاة عند بذْلها، إذًا تمامُ الملك واستقراره من شروط وجوب الزكاة، ولا يكون المال مستقرًّا، وفي تمام ملكه، إلا إذا ملك صاحبُه تمامَ التصرف في الحال وفي المستقبل، أما إذا كان المال ليس في ملكه حالًا، أو أنه عرضة للسقوط في المستقبل، فإنه لا تجب فيه الزكاة، كـ مال المُكَاتَب.
والمكاتب: هو العبد الذي يتَّفق مع سيده بأن يدفع لسيده مالًا، على أن يكون العبد بعدها حرًّا، فلو اتَّفقا على مبلغٍ، فإن هذا المبلغ الذي عند العبد ليس فيه زكاة، ولو مضتْ عليه سنة؛ لأن العبد يملك تعجيز نفسه، فيقول لسيده: لا أستطيع أن أوفي، وإذا لم يستطع الوفاء، سقط عنه المال، فهذا المال لا زكاة فيه؛ لأنه عرضه للسقوط.
وكذا الحبوب والثمار، لا تجب فيها الزكاةُ حتى يبدو صلاحُها، فلا يكفي أن تكون على رؤوس الشجر، وإنما لا بد من صلاحها، وحينئذٍ تستقر في ملكه، وأما قبل ذلك فلا، كأن تكون على رؤوس الشجر أو الزرع، فتأتيها آفةٌ تتلفها قبل صلاحِها من غير تفريط من صاحبها، فلا زكاة فيها؛ لأن ملكه لم يستقرَّ على هذا الشيء.
أي: إنه لا تجب الزكاة في المال إلا إذا مضتْ عليه سنة كاملة، وهناك أشياء تستثنى من هذا الشرط ستأتي.
إذًا لا بد في المال - حتى تجب فيه الزكاة - أن يمضي عليه حولٌ.
ويدل على ذلك:
1 -حديث عائشةَ - رضي الله عنها - مرفوعًا: (( لا زكاة في مال، حتى يحول عليه الحول ) ) [1] .
(1) والحديث رواه ابن ماجه (1792) ، وهو حديث ضعيف؛ لأن في سنده حارثةَ بنَ أبي الرجال، وحارثةُ ضعيف، إلا أن لهذا الحديث ما يعضده من آثار الصحابة، لا سيما الخلفاء الراشدين منهم، كأبي بكر كما في"موطأ الإمام مالك"و"سنن البيهقي" (4/ 95) وصححه، وورد عن عثمان كما في"موطأ مالك"والبيهقي أيضًا (4/ 95) وصححه، وورد عن علي، كما في"مصنف ابن أبي شيبة"، وغيرهم من الصحابة.
ولحديث عائشة شاهدٌ من حديث علي عند أبي دواد (1573) ، قال عنه ابن حجر (في"التلخيص"2/ 156) :"حديث علي لا بأس بإسناده، والآثار تعضده؛ فيصلح للحجة".