الأمة، حتى لا يعلم به أقرب الصحابة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟! بل نُقل عنهم خلاف ذلك، ولم ينقل عن الخلفاء الراشدين من بعده أيضًا مع أنه أمر تعمُّ به البلوى [1] .
وهذا القول هو الأظهر والله أعلم، ولا يخفى أن الاحتياط في هذه المسألة أفضل، وأن المرأة تخرج زكاة حليِّها إذا بلغ النصاب، واختار الشيخ محمد الأمين الشنقيطي القول الثاني وقال:"وإخراج زكاة الحلي أحوط" [2] .
وقد أُلِّفَت في هذه المسألة كتبًا من أجودها وأمتعها كتاب الدكتور إبراهيم الصبيحي"فقه زكاة الحلي"، وكتاب للدكتور عبدالله الطيار"زكاة الحلي في الفقه الإسلامي"، وكتاب للشيخ فريح البهلال"امتنان العلي بعدم زكاة الحلي"، وكلهم رجَّحوا عدم وجوب الزكاة في الحلي المستعمل.
فائدة: إذا كان الحلي من الجواهر أو الياقوت، فلا زكاة فيه بإجماع العلماء، كما نقل ذلك ابن عبدالبر في"الاستذكار" [3] .
1 -إذا أُعدَّ للكراء (أي للتأجير) .
والتعليل: لأنه خرج بذلك من كونه مُعدًّا للاستعمال إلى كونه مُعدًّا للنماء والثمنية، فيرجع إلى الأصل وأنه تجب فيه الزكاة.
2 -إذا كان مُعدًّا للنفقة.
والتعليل: لأنه خرج بذلك من كونه مُعدًّا للاستعمال إلى كونه مالًا يُدَّخر، يستفاد منه عند الحاجة إليه، كأن يكون عند امرأة ذهب اشترته أو أهدي إليها لا تريد أن تستعمله، وإنما تريد أن تدَّخره، فإذا احتاجت إلى شراء شيء باعت منه، واشترت بقيمته ما تريد، فهذا فيه زكاة؛ لأنه أشبه النقود، وهذا بإجماع العلماء.
3 -إذا كان الذهب محرَّمًا.
(1) وانظر: كلام الشوكاني في"السيل الجرار"2/ 21.
(2) انظر:"أضواء البيان"2/ 126.
(3) "الاستذكار"3/ 153.