فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 147

المذهب وهو القول الرَّاجح والله أعلم: أنه لا يشترط لإيجاب الزَّكاة على المسلم أن يتمكن من أدائها، فمثلًا: تقدم أنَّ الزكاة تجب في الدَّيْن مع أنَّ الدائن لا يتمكن من أداء الزَّكاة، ولكن الزَّكاة واجبة في حقه، لكن إخراج الزَّكاة لا يجب إلا بعد التمكن من الأداء، وبهذا نعرف أن هناك فرقًا بين وجوب الزَّكاة وبين وجوب إخراج الزَّكاة، فالأول يجب وإن لم يتمكَّن، والثاني لا يجب إلا بعد التمكن.

والتعليل: أنَّ هذا كسائر العبادات، فالصَّوم واجب على الحائض؛ أي: في ذمتها، ولكن لا يَجب فعله إلا إذا تمكنت بعد الطهر وكذلك المريض، وكذلك النائم في وجوب الصلاة.

ثانيًا: بقاء المال:

المذهب: أنه لا يشترط في وجوب الزَّكاة بقاء المال، بمعنى أنه لو تلف المال بعد مضي الحول ووجوب الزكاة فيه، يجب عليه أنْ يخرج زكاة هذا المال؛ لأنه لا يشترط أن يكون باقيًا عنده، سواء تلف هذا المال بتفريط منه أم لم يفرط؛ لأنَّه صار المال بعد مضي الحول كالدَّيْن عليه، وهذا يجعله متعلقًا بالذمة.

والقول الراجح - والله أعلم: التفريق بين المفرِّط في إتلافه، فيجب عليه أداء الزكاة ولا يشترط بقاء المال، وبين الغير مفرِّط فلا تجب عليه الزَّكاة، وهذا القول رواية في المذهب.

والتعليل: لأنَّ المال بعد مضي الحَوْل ووجوب الزكاة كالأمانة عنده، والأمانة إذا تلفت من غير تفريطٍ ولا تعدٍّ لا يضمنها باتِّفاق العلماء، وإذا فرَّط فإنه يضمن، وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة واختيار شيخنا ابن عثيمين.

المسألة السابعة: الزكاة تخرج من تركة الميت كالدَّين:

مثاله: شخص مات وترك مالًا مضى عليه الحول ولم يُزَكِّ، فإن الزَّكاة تخرج من ماله قبل إنفاذ الوصية وتقسيم الإرث، ومعلومٌ أنَّ الديون تدفع لأصحابها قبل الوصية والإرث والزكاة دين، وهذا قول المذهب وهو القول الراجح والله أعلم.

ويدل على ذلك: حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أنَّ امرأةً سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ أمَّها نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أرأيت لو كان على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت