فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 147

1 -بِحديثِ ابن عمر - رضِي الله عنْه - الَّذي تقدَّم، وفيه: (( أغنوهم عن الطَّواف في هذا اليوم ) )، وقالوا: إنَّ إخراج القيمة في زكاة الفطر إغناء للمساكين عن السُّؤال يوم العيد، وتقدَّم أنَّ الحديث ضعيف لأنَّ في سنده أبا معشر نجيح السندي المدني.

2 -قالوا: إنَّ حاجة الفقير إلى المال أكثر من حاجته إلى الطَّعام.

القول الثَّاني: أنَّه لا بدَّ من إخراجها طعامًا، وهذا هو قول جُمهور العلماء، وهو الأظْهر والله أعلم.

ويدلُّ على ذلك:

1 -حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - وحديث ابن عمر في زكاة الفِطْر، وقد تقدَّما.

وفيهما أنَّ النَّبيَّ ? فرض زكاة الفِطْر صاعًا من طعام، فعيَّنها بذلك، وإخراجها نقودًا مخالفةٌ لأمر النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم.

2 -أنَّ إخراجها قيمةً مُخالفةٌ لعمل الصحابة - رضوان الله عليهم - حيث كانوا يُخرجونَها صاعًا من طعام.

3 -أنَّ في إخراج زكاة الفِطْر قيمة إبدال لِحالها من كونِها شعيرةً من شعائر الإسلام الظَّاهرة إلى كونِها شعيرة خفيَّة [1] .

5 -أنَّ النُّقود كانت موجودة على عهد النبي ? ومع ذلك أمر بإخراج الطَّعام، فلو كان دفع النقود جائزًا، لأمر به النبي ? لأنَّ فيه سعة الاختِيار للمسكين إن شاء اشترى به طعامًا وإن شاء اشترى به شيئًا آخر، ومع ذلك لم يأمُر النبي ?، وحبُّ الإنسان للمال أمر قد فُطِر عليه وأمر معلوم منذ عهد النبي ? وزمن التَّشريع إلى وقتنا اليوم، والنصوص دالة على ذلك، ومع ذلك لم يأمر النبي ? بدفْع المال عوضًا عن الطَّعام في زكاة الفِطْر.

واختار هذا القولَ الشيخ ابن باز - في فتاوى نور على الدرب الحلقة (417) السؤال (12) - وشيخنا ابن عثيمين في فتاواه (18/ 265) .

المسألة الثانية عشرة: يَجوز أن يعطي زكاة الفِطْر لواحد

فيجوز أن يعطي الجماعةَ من النَّاس زكاة فِطْرِهم لواحدٍ ممَّن يستحقُّ زكاة الفِطْر، وكذلك يَجوز لِمَنْ أراد أن يخرج زكاة الفِطْر عن نفسه صاعًا أن يفرِّقَه بين اثنين أو ثلاثة ممَّن يستحقُّون زكاة الفطر، وهذا قول المذْهب وهو الرَّاجح، والله أعْلم.

(1) - انظر معالم السنن للخطابي: 2/ 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت