فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 147

وقال عنه ابن عبدالبر في الاستذكار (3/ 163) :"وليس لهذا المذهب في النَّظر كبير حظ".

والقول الثالث: إنَّه لا تجب فيه زكاة، وهو قول الأحناف، ورواية في مذهب أحمد، واختاره شيخُ الإسلام ابن تيميَّة.

وعلَّلوا ذلك بأنَّ هذا المال لا يُمكن أن ينتفعَ به، ولا يتصرف فيه، فهو كالمعدوم وهذا القول له وجاهة وقوة، وأمَّا من استدل لوجوب الزَّكاة بما ورد من آثار الصَّحابة، فقد جاءت آثار أخرى للصَّحابة أن ليس في الدين زكاة، فقد ورد عن عائشة وابن عمر وغيرهما ومن التابعين عكرمة وعطاء [1] ، فتعارضت أقوال السلف، فلا يكون فيها حجة.

فعلى هذا القول إذا قبض الدَّائن من مَدِينه ماله، فإنَّه لا زكاة فيه إلاَّ أنْ يَحولَ على هذا المال حولٌ كامل بعد القبض، ففيه زكاة السنة التي حال فيها، وأمَّا حين يقبض المال فلا، وهذا القول هو الذي صدر عن قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن زكاة الديون [2] ، وذكر في القرار أنَّه لا يوجد نص في الكتاب ولا السنة يفصل زكاة الديون، وما ورد من آثار الصحابة والتابعين تعددت فيه وجهات النظر، ثم قرر المجمع ما يلي:

أولًا: تجب زكاة الدَّين على الدَّين عن كل سنة إذا كان المدين مليئًا باذلًا.

ثانيًا: تجب الزكاة على رب الدَّين بعد دوران الحول من يوم القبض إذا كان المدين معسرًا أو مماطلًا.

وما ذكره أصحاب المجمع الفقهي هو ملخص المسألة، ولو زكَّى صاحب الدَّين المال لسنة واحدة فقط بعد ما يقبضه من المدين المعسر أو المماطل، كان ذلك أحوط وأبرأ لذمته والله أعلم، وأمَّا من حيث الترجيح، فالأظهر والله أعلم القول الثالث، وأنَّه ليس عليه زكاة حتَّى يحولَ على المال الذي قبضه حولٌ كاملٌ.

فائدة: ومثل الدين الذي على معسر أو مماطل: المال المغصوب أو المسروق أو المال الموروث والمجهول ونحوها في الحكم.

ثانيًا: زكاة المَدِين؛ أي: زكاة من عليه دين لأحد.

(1) انظر:"مصنف عبدالرزاق"، 4/ 103، وانظر:"سنن البيهقي"، 4/ 150.

(2) في تاريخ 10 - 16 ربيع الآخر 1406 هـ، انظر: مجلة المجمع العدد (2) ، ج 1/ 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت