فيه سبع مسائل:
النقدان: مُثنَّى نَقْد، ونقد الشيء تمييزه وإظهار زيفه، وكشْف حاله؛ ولذا سُمِّي الذهب والفِضة بالنقدين، أو لأنَّ النقد هو الإعطاء، ومنقود؛ أي: مُعطى.
فالمراد بالنقدين الذَّهب والفِضة، ويدخل فيهما ما كان عوضًا عنها كالأوراق النقدية اليوم.
المسألة الأولى:
دلَّ على وجوب زكاة الذَّهب والفِضة الكتابُ والسُّنة والإجماع:
فمِن الكتاب قوله - تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 34] .
ومن السُّنة حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما مِن صاحب ذهب ولا فِضة لا يؤدِّي منها حقَّها إلاَّ إذا كان يوم القيامة صُفِحت له صفائحُ من نار، فأُحْمِي عليها في نار جهنَّم، فيُكوى بها جنبُه وجبينُه وظهرُه، كلَّما بردت أُعيدتْ له في يومٍ كان مقدارُه خمسين ألف سَنَة، حتى يُقضَى بين العباد، فيرى سبيلَه إمَّا إلى الجنَّة، وإمَّا إلى النار ) )، وفي رواية: (( ما مِن صاحب كَنْز لا يؤدِّي زكاتَه إلاَّ أُحمي عليه في نار جهنم ... ) )؛ رواه مسلم.
ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك في كتابه"الإجماع" (ص: 48) .
المسألة الثانية:
نصاب الذهب والفضة:
أولًا: نصاب الذهب: لم يصحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثٌ في تحديد نصاب الذهب، ولكنِ انعقد إجماعُ العلماء على أنَّ نصاب الذهب عشرون مثقالًا، ولا زكاة فيما دون ذلك، ونقل الإجماعَ على ذلك غيرُ واحد من السلف؛ [انظر الإجماع لابن المنذر (ص: 48) ، وانظر التمهيد لابن عبدالبر (20/ 145) ، وانظر شرح مسلم للنووي (7/ 53،49،48) ، وانظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام (25/ 12) ] .