فمن الكتاب قوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ} [البقرة: 267] ، وقوله - تعالى: {كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] ، وكثير من السلف على أنَّ المراد بالحق هنا الزَّكاة المفروضة [1] .
ومن السنة: حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثريًّا - العشر، وفيما سُقِيَ بالنَّضح نصف العشر ) )؛ رواه البخاري (1483) .
وحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) )؛ رواه البخاري (1405) ، ومسلم (979) ، وأمَّا الإجماع، فقد قال ابن المنذر في"الإجماع" (ص: 47) ،"وأجمعوا على أن الصدقة واجبة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب".
الحبوب: هي ما يخرج من الزرع والبقول ونحوها، كالحنطة، والشعير، والأرز، والعدس، والحلب، والرشاد وغيرها.
والثمار: هي ما يخرج من الأشجار كالتمر، والعنب، والصنوبر وغيرها.
اختلف أهل العلم فيما تجب فيه الزكاة من الحبوب والثمار:
القول الأول: إنَّ الزكاة في الحبوب والثِّمار لا تَجب إلا في أربعة أصناف، وهي: الحنطة والشعير - وهما من الحبوب - والزبيب والتمر - وهما من الثمار - وهذا القول رواية عن الإمام أحمد، واختار هذا القول الشوكاني في"نيل الأوطار" (8/ 93) ، والألباني في"تمام المنة"، (ص: 369) .
واستدلوا بحديث أبي موسى الأشعري ومعاذ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهما: (( لا تأخُذا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير، والحنطة، والزبيب، والتمر ) ) [2] .
(1) انظر:"تفسير ابن كثير"، 3/ 341.
(2) رواه الدارقطني والبيهقي والحاكم، وقال:"إسناده صحيح".