ج- المال الحرام لا زكاة فيه، كالمال الذي يحصل عليه الإنسان من سرقةٍ، أو غصبٍ، أو رشوةٍ، أو ربًا، أو غشٍّ، وكذا مَن أخَذَ أموالَ الناس بالباطل، أو نحو ذلك؛ لأنها ليست في ملكه في الأصل، وهي محرَّمة عليه، ويجب عليه أن يُعيدَها لأصحابها؛ لأنها أموال لا يملكها، فلما كانت غير مملوكة له، لم يَصحَّ أن يزكيَها، وكذا حُلي المرأة المحرم، فإنه لا زكاة فيه بإجماع العلماء، وسيأتي بيانه عند الحديث عن مسألة زكاة الحلي.
فالمال المحرَّم لا زكاة فيه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا تُقبل صلاةٌ بغير طُهُور، ولا صدقةٌ من غُلُول ) ) [1] ، والغلول الأخْذ من مال الغنيمة قبل القسمة وهذا محرَّم، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله طيِّبٌ لا يقبل إلا طيبًا ) ) [2] .
ونُخرِج بهذا الشرط من كان عنده مالٌ لكنه ليس في ملكه كما تقدم بيانه، مثل أموال الزكوات والضرائب التي تجمعها الدولة، وكذا أموال المؤسسات الخيرية؛ لأن هذه الأموال لا مالك لها معيَّن، فهنا الملك لم يستقرَّ، ومعنى استقرار الملك: أي أن ملكه لهذا المال تامٌّ، ويتصرف فيه حسب اختياره، فلا يتعلَّق بهذا المالِ حقٌّ لغيره.
ويدل على اشتراط استقرار الملك:
1 -قوله - تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} [التوبة: 103] .
ووجه الدلالة: أن الله - تعالى - أضاف الأموالَ إلى أصحابها، ولا تكون لهم إلا إذا ملكوها ملكًا تامًّا مستقرًّا.
2 -إجماع العلماء على أن استقرار الملك شرط لوجوب الزكاة، ونقل الإجماعَ ابنُ هبيرة [3] .
(1) رواه مسلم من حديث ابن عمر.
(2) رواه مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه.
(3) في"الإفصاح"1/ 196.