فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 147

مثال آخر: سيأتينا أن نصاب الغنم السائمة أربعون شاة، فمن ملك أربعين شاة، وجبتْ عليه الزكاة فيه، ولكن لو ملك تسعًا وثلاثين شاة، فلا زكاة عليه؛ لأنه لم يبلغ النصاب، فمِلكُ النصاب شرطٌ لوجوب الزكاة.

ويدل على ذلك:

1 -حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ليس فيما دون خمسة أَوْسُقٍ صدقةٌ، ولا فيما دون خمس أَوَاقٍ صدقة، ولا فيما دون خمس ذَوْدٍ صدقة ) ) [1] .

ووجه الدلالة: أن ما دون خمسة أوسق، أو خمس أواقٍ، أو خمس ذود، ليس فيه زكاة؛ لأنه دون النصاب، والمقصود بالصدقة الزكاة.

2 -إجماع العلماء على أن ملك النصاب شرطٌ لوجوب الزكاة، ونقل الإجماع ابن هبيرة [2] .

إذًا هذا الشرط مكوَّن من أمرين: أن يكون مالكًا لهذا المال؛ أي: مستقرًّا في ملكه، وسيأتي بيانه، وأن يكون هذا المال بلغ النصاب، فإذا لم يبلغ النصاب، فلا زكاة فيه كما تقدم في المثالين، وكذلك إذا لم يكن مالكًا لهذا المال، فلا زكاة فيه؛ ولذا فإن هناك أموالًا لا مالك لها، فلا زكاة فيها، ومثال ذلك:

أ- أموال الدولة التي تجمع من الزكوات أو الضرائب، وكذا الأموال التي في بيت مال المسلمين، لا زكاة فيها؛ لعدم المالك المعيَّن لها؛ لأنها ملك لجميع الأمة، ومنهم المستحقون كالفقراء وغيرهم.

ب- أموال المؤسسات الخيرية التي تكون للمشاريع الدعوية، وكذلك الأموال الموقوفة على جهة عامة، كالفقراء، والمساجد، والمدارس، وسائر الجهات الخيرية، فالصحيح أنه لا زكاة فيها؛ لعدم المالك المعيَّن لها [3] .

(1) رواه البخاري (1405) ، ومسلم (979) .

(2) في"الإفصاح"1/ 196.

(3) انظر:"فتاوى اللجنة الدائمة"، فتوى برقم (4460) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت