2 -عدم الدليل على اشتراط هذَيْن الشرطَيْن، والآثار الواردة عن الصحابة في عروض التجارة ليس فيها أي شرط، وعليه فكلُّ من ملك عروضًا ونوى بها التجارة، وجبت عليه الزكاة إذا حال عليه الحَوْل.
اختلف أهل العلم: هل يجوز إخراج زكاة العروض من العروض؟ أو لا بد من القيمة؟
مثال ذلك: رجل عنده محل أقمشة وزكاته التي لا بد أن يخرجها ألفا ريال، هل يجوز له أن يخرج بقيمة الألفي ريال أقمشة أو لا بد من الألفي ريال؟
المذهب: أنه لا بد من القيمة، وهذا قول أحمد والشافعي، وقيل: إنه يجوز إخراجها من العروض، وهذا قول مالك وأبي حنيفة، وهو اختيار الشيخ السعدي في"المختارات الجلية" [1] .
والأظهر - والله أعلم: أنه لا بد من إخراج القيمة؛ لأنها هي المقصودة في عروض التجارة، إلا إذا علم التاجر أن الفقير بحاجة إلى عين السلعة فيجوز إخراجها من عروض التجارة، كأن يعلم التاجر أن هذا الفقير بحاجة إلى هذه الأقمشة والملابس، وهذا القول اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية في"الفتاوى الكبرى" [2] .
والتعليل: لأنه بهذا الفعل تحصل المواساة للفقير، ويشهد لهذا قول معاذ لأهل اليمن:"ائتوني بخميس ولبيس، آخذه منكم مكان الصدقة، فإنه أهون عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة" [3] .
المسألة الرابعة: تُقوَّم عروض التجارة عند الحول بالأحظ لأهل الزكاة.
وهذا قول المذهب وهو الأظهر - والله أعلم: أنه ينظر عند تقويم نصاب عروض التجارة الأحظ للفقراء.
مثال ذلك: تاجر يبيع الأقمشة، وبعدما حال عليه الحول قوَّم سلعته، فإذا هي تبلغ نصاب الفضة ولا تبلغ نصاب الذهب، فالمعتبَر حينئذ نصاب الفضة؛ لأنه الأحظ
(1) "المختارات الجلية"ص 77.
(2) "الفتاوى الكبرى"1/ 299.
(3) رواه البخاري معلقًا، ورواه البيهقي وفيه انقطاع.