فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 147

ووجه الدلالة: أنَّ مَنْ عنده دون الخمس أواق من الفضَّة، فليس عليه زكاةٌ، سواء كان عندَه من الذهب ما يكمل به أو لا؛ لأنَّ الحديث عامٌّ فيمَن عندَه ما يكمل به، ومَن ليس عنده.

وكذا يُقال في العكس لو نقص نِصابُ الذهب، فإنَّه لا يكمل به من الفضَّة.

2 -أنَّه يجوز التفاضلُ عند مبادلتهما إذا كان يدًا بيد، ممَّا يدلُّ على أنَّهما جِنسان مختلفان؛ إذ لو كانا جنسًا واحدًا لَمَا جاز التفاضُل بينهما؛ أي: زيادة أحدهما على الآخر، عندَ المبادلة؛ لأنَّه يُعتبر رِبًا، ويدلُّ على جواز التفاضل حديثُ عُبادةَ بن الصامت - رضي الله عنه - مرفوعًا: (( الذهبُ بالذهب، والفضَّة بالفضة .... فإذا اختلفتْ هذه الأجناسُ، فبِيعوا كيف شِئتم إذا كان يدًا بيد ) )؛ رواه مسلم (1587) .

3 -التعليل بأنَّ المقصود من الذهب والفضة واحد، تعليلٌ لا يجعل المالَين مالًا واحدًا، فهذا البُرُّ لا يُضم إلى الشَّعير، مع أنَّ مقصودهما واحد، وهو القوت، فكذلك يُقال في الذهب والفِضَّة، فلا يُضمُّ أحدُهما إلى الآخر.

مسألة: تضمُّ قيمة عروض التجارة إلى الذهب أو إلى الفضة:

مثال ذلك: رجلٌ عنده نصف نصاب الفضَّة (مائة درهم) ، وعنده عُروض تجارة - محلاَّت أقمشة أو مواد غذائية مثلًا - وأخرج قيمتَها فإذا هي تساوي (مائة درهم) ، فهنا نضمُّ قيمةَ عروض التِّجارة إلى نِصاب الفضَّة، ونخرج زكاته.

مثال آخر: رجل عنده (50 غرامًا) من الذهب، وعنده محلٌّ تجاري فيه ما يساوي (35) غرامًا من الذهب، فهنا نضم قيمةَ عروض التجارة إلى نِصاب الذهب، ونُخرج زكاته.

وهذا قول المذهب، بل لا خِلافَ بين أهل العِلم في ذلك، قال ابن قدامة في"المغني" (4/ 210) :"لا أعلم فيه خلافًا"؛ أي: لا خلافَ في ضمِّ قيمة عروض التجارة إلى نصاب الذهب أو الفضة.

والتعليل: لأنَّ قيمة عروض التجارة تُقدَّر بنصاب الذهب أو الفضة حسبَ الأحظِّ للفقراء، كما تقدَّم في حساب الأوراق النقدية، فلمَّا كانت قيمة عروض التجارة تُقدَّر بنصاب الذهب أو الفضة صارتْ مع أحدهما كالجنس الواحد.

المسألة الخامسة: ما يُباح للرجل من التحلي بالذهب والفضة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت