أمِّك دين أكنت قاضيته؟ )) ، قالت: نعم، قال: (( اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء ) ) [1] ؛ فدل هذا على أن دين الله كدين الآدمي في القضاء.
وظاهر كلام صاحب الزَّاد أنَّه لا فرق بين كون الميت أخَّر زكاته متعمدًا، فمنعها بخلًا أو لا، فإنَّها تبرأ ذمته إذا أخرجها الورثة، وهذا قول المذهب [2] .
والقول الثاني: أنه يُفَرَّق بين من أَخَّر زكاته عمدًا ومات على ذلك، فإنها لا تبرأ ذمته، فلا ينفعه إخراج الورثة لزكاته، وهو اختيار الإمام ابن القيم في"بدائع الفوائد"، (3/ 104) .
وعلَّل ذلك: بأن هذا الميت أصرَّ على عدم الإخراج، فكيف ينفعه إخراج غيره لزكاته، وقال: إنَّ نصوصَ الكتاب والسنة وقواعد الشرع تدل على هذا.
ورجح شيخنا ابن عثيمين قول ابن القيم وأنَّها لا تبرأ ذمته، ولا تنفعه عند الله، وأنَّها تخرج من تركته؛ لتعلق حق أهل الزكاة بها [3] .
فائدة: لو مات شخص وعليه دين لآدمي وزكاة، فأيهما يقدَّم؟
مثاله: مات شخص عنده (1000) ريال، وعليه دين قدره (1000) ريال، وزكاة قدرها (1000) فأيهما يقدم؟
قيل: يقدم دين الآدمي؛ لأنه مبنيٌّ على المشاحة، وقيل: يقدم حق الله؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فالله أحق بالوفاء ) ).
والصواب: أنَّهما يتحاصَّان؛ أي: لكل حق حصته؛ أي: نصيبه، فيعطى صاحب الدين (500) ، وتدفع (500) للزكاة، وهذا قول المذهب وهو الأظهر - والله أعلم - وهو اختيار شيخنا ابن عثيمين [4] ، وأمَّا حديث ابن عباس، فالمراد فيه بيان أنه كما أن دين الآدمي يجب أن يُقضى، فكذلك دين الله من باب أولى.
(1) رواه البخاري، (1852) .
(2) انظر:"الإنصاف"، 3/ 41.
(3) انظر:"الممتع"، 6/ 47.
(4) انظر:"الممتع"، 6/ 48.