فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 147

والتعليل: لأنَّه إذا دفع إليهم الزكاة، اغتنوا بها فسقطت عنهم النَّفقة، فالزكاة واجبة والنفقة واجبة، وبهذه الحال قام الواجب الأول مقام الواجب الثاني، وهذا لا يجزئ والقاعدة في هذا:"أنَّه لا يجوز للإنسان أن يسقط بزكاته أو بكفارته واجبًا عليه"، وهذه قاعدة مفيدة.

مثال الزكاة: رجل عليه زكاة مقدارها ألف ريال وهو غني، وله أخ فقير تلزمه نفقته، فلا يجوز له أن يعطي أخاه من الزكاة؛ لأنَّه بذلك يُسقِط واجبًا عليه وهي النفقة.

مثال الكفَّارة: رجل عليه كفَّارة إطعام عشرة مساكين، ونزل عنده فقراء عددهم عشرة وهم أضياف عنده، والضيف يَجب إكرامه بغدائه وعشائه يومه وليلته، فلا يجوز له أن يطعمهم بنية الكفارة؛ لأنه بذلك يُسقِط واجبًا عليه وهو حق الضيافة لهم.

فائدة: الأب إذا كان فقيرًا والابن عاجزًا عن النفقة على أبيه، يجوز للابن أن يُعْطِيَ زكاته لأبيه.

والتعليل: لأنَّه بإعطائه الزكاة لم يسقط واجبًا عليه، فهو عاجز عن النفقة أصلًا، فبدلًا من أن تذهب هذه الزكاة للبعيد، ويبقى الأب محتاجًا، يعطيها أباه، ويدفع حاجة أبيه، وهو بهذا لم يسقط بزكاته واجبًا [1] .

المسألة الخامسة: الذين لا يجوز دفع الزكاة لهم.

ذكر صاحب الزَّاد أصنافًا لا يجوز دفع الزكاة إليهم، بمعنى أنَّه لا يجوز إعطاؤهم الزكاة على قول المذهب وهم:

أولًا: الهاشمي.

والمراد به من كان من نسل هاشم بن عبدالمطلب، وهو الجد الثاني للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهؤلاء يقال لهم: آل محمد تحرم الزكاة عليهم.

ويدل على ذلك:

1 -حديث المطلب بن ربيعة قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنَّما هي من أوساخ الناس ) )، وفي رواية: قال: (( إنَّ هذه الصدقات إنَّما هي أوساخ الناس، وإنَّها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ) ) [2] .

(1) انظر:"الممتع"، 6/ 250.

(2) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت