وبناءً على هذه المسألة:
مَنْ أسلم بعد غروب الشَّمس ليلة العيد فلا فطرة عليه، وكذلك مَنْ ملك عبدًا بعد غروب الشَّمس ليلة العيد لا فطرة عليه، وكذلك من وُلِدَ له وَلَدٌ بعد غروب الشَّمس لا فطرة عليه، فكل هؤلاءِ لا يلزم وليَّهم إخراجُ زكاة الفطر عنهم.
والتعليل: لأنَّهم وقت وجوب زكاة الفِطْر لم يكونوا من أهلها.
وكذلك على قوْل المذْهب: لو تزوَّج امرأةً بأن عقد عليْها بعد غروب الشَّمس لا يلزم الزَّوج إخراج زكاة الفطر عن زوجته بل تُخْرِجها هي بنفسها، وتقدَّم القول الرَّاجح وأنَّها تخرجها عن نفسِها مطلقًا.
الوقت الأول: وقت جواز، وهو قبل العيد بيوم أو يومين.
ودليله: حديث ابن عمر - رضي الله عنه - وفيه:"وكان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونَها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين"؛ رواه البخاري.
الوقْت الثَّاني: وقت استِحْباب: وهو قبل الخروج لصلاة العيد.
ودليله: حديث ابن عمر - رضِي الله عنْه - أنَّ النَّبي ?"أمر أن تؤدَّى قبل خروج النَّاس إلى الصلاة"؛ متَّفق عليْه.
والوقت الثَّالث: وقت نَهْي: وهو بعد صلاة العيد.
فالمذهب: أنَّ إخراجها بعد صلاة العيد مكروه، وأنَّ إخْراجها بعد غروب الشَّمس يوم العيد محرَّم.
واستدلُّوا: بحديث ابن عمر - رضِي الله عنه - وفيه:"أغْنوهم عن الطَّواف في هذا اليوم"؛ رواه ابن عدي والدَّارقطني.
ووجه الدلالة: أنَّ النَّبيَّ ? أمر بزكاة الفطر إغناءً للمساكين في أن يطْلبوا الطَّعام في يوم العيد فيكون عندهم ما يكون عند النَّاس من الطَّعام، ومَن دفعها بعد صلاة العيد فقد أغناهم عن الطَّواف فيه؛ لأنَّ يوم العيد ينتهي بغروب الشَّمس، وقالوا بالكراهة لأنَّ دفْعَها قبل الصَّلاة أعظم في إغْنائِهم من دفعها بعد الصَّلاة.
ونوقش هذا الاستدلال: بأنَّ الحديث ضعيف لأنَّ في سنده أبا معشر المدني، والحديث ضعَّفه ابن حجر في"بلوغ المرام"وضعَّفه غير واحد من أهْلِ العلم.
والقول الثاني: أنَّ إخراجها بعد صلاة العيد محرَّم، وهذا القولُ هو الرَّاجح والله أعلم.