لطعامها ونحوهما، فلا يجوز؛ لأنَّ هذه نفقة واجبة عليه لا يجزئ أن يجعل الزكاة مقامها.
مثال ذلك: رجل أعطى زكاته رجلًا يظنه غنيًّا، ثم بعد ذلك تبيَّن له أنه فقير، فهل تجزئ زكاته؟
المذهب وهو الأظهر - والله أعلم: أنَّها لا تجزئه زكاته.
والتعليل: لأنه دفع زكاته وهو يعتقد أنه وضعها في غير موضعها، فهو لم يؤدِّ العبادة على وجهها المطلوب، وحاله حال المتلاعب المتساهل؛ لأنه أعطى زكاته وهو يظنه غير أهل لهذه الزكاة.
-وما حكم عكس هذه المسألة بأنْ يعطيها من يظنه أهلًا للزكاة، ثم تبيَّن له أنه ليس أهلًا لها.
مثال ذلك: رجل أعطى زكاته رجلًا آخر ادَّعى أنه ابن سبيل، كأن يأتيه، فيقول: انقطعت في سفري؛ بسبب سرقة نقودي ونحو ذلك، فأعطاه زكاته، ثم تبيَّن له بعد ذلك أنه ليس ابن سبيل، فهل تجزئه زكاته؟
المذهب: أنَّها لا تجزئه إلاَّ لغني ظنه فقيرًا، فعلى هذا القول لو وضعها في أي صورة من الصور ظنًّا منه أنَّه أهل للزكاة، ثم تبيَّن له خلاف ذلك، لم تجزئه زكاته، فيخرج غيرها إلا في صورة واحدة، فإنَّها تجزئه فيما لو أعطاها مَنْ يظنه فقيرًا، ثم تبيَّن له أنه غني فقالوا تجزئه.
وعللوا ذلك: بأنه لا يخفى حال من يستحق الزَّكاة في الغالب، وأمَّا استثناء صورة الغني، فلأن الفقر يخفى أمره في الغالب، ولحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وسيأتي قريبًا.
والقول الثاني: أنَّها تجزئه مطلقًا إن كان ذلك بعد الاجتهاد والتحرِّي، وهذا القول هو الأظهر - والله أعلم - وهو اختيار شيخنا ابن عثيمين [1] .
(1) انظر:"الممتع"، 6/ 265.