فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 147

ونوقشت هذه المناقشة: بأنَّه جاء في بعض الرِّوايات أنَّها قالت:"أتجزئ عني؟"، والإجزاء إنَّما يكون في الواجب، وأيضًا حينما سألت زينب لم يستفصل عن الصَّدقة التي تسأل عنها، هل هي واجبة أو مستحبة؟ فيبقى الحديث على عمومه يَحتمل الواجب والمستحب والقاعدة:"أنَّ ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم"، وأيضًا لو حملنا هذا الحديث على الصدقة المستحبة، فلا دليلَ يَمنع من إعطاء الزوجة زكاتها لزوجها، فالأصل جواز ذلك لدخوله في عموم الفقراء.

تنبيه: ذكر أصحاب المذهب علةً أخرى لعدم جواز إعطاء الزوجة زوجها الزَّكاة، وهي أنَّها ستنتفع من الزَّكاة لو أعطتها لزوجها؛ لأنَّ الزوج سينفق على زوجته، ومن ذلك ما أخذه من الزكاة، وهذه العِلَّة علة وجيهة لها حظ من النظر؛ لأنَّ الإنسان لا يرجو بزكاته نفع نفسه، وعليه نقول: إنَّ الزوجة تعطي زوجَهَا الزَّكاة بشرط ألا تنتفع منه بهذه الزَّكاة، أو تسقط واجبًا، كأن تكون غنية وزوجها فقير وأبناؤها فقراء، فيجب عليها أنْ تنفقَ على أبنائها، أمَّا إذا أعطت الزَّوج؛ ليسدِّد ديونه أو يشتري ما يخصه كثوب ونحوه، أو لينفقها على أبناء من زوجته الأخرى، أو غيره مما لا تنتفع به، أو تسقط واجبًا، فلا بأس [1] .

فائدة: أما إعطاء الزوج زوجته زكاته، كأن تكون الزوجة فقيرة.

فالمذهب: أنه لا يجوز.

وعلَّلوا ذلك:

1 -بقوة الصلة بينهما، وهذا يشبه الفرع والأصل.

2 -أن إعطاء الزَّوج زوجته زكاته يسقط حقًّا واجبًا على الزوج وهو النفقة.

والأظهر - والله أعلم: أنه يجوز للزوج أن يعطي زوجته زكاته، بشرط ألا يُسقِط الحق الواجب عليه وهو النفقة، كأن يعطيها؛ لتسدد دينها، فسداد الدين لا يجب على الزوج، فهو لم يسقط حقًّا واجبًا عليه، أو يعطيها لتنفق على أولادها من زوج آخر، فلا بأس؛ لأنَّه لا يجب على الزَّوج أن ينفقَ عليهم، أمَّا إذا أعطاها لملبسها، أو

(1) انظر:"الممتع"، 6/ 262، 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت