الثانية: أن يكون التلفُ بعد وجوب الزَّكاة، وقبلَ وضْعه في البيدر ونحوه:
فالمذهب وهو القول الراجح - والله أعلم: أنَّه إذا كان ذلك بتَعدٍ أو تفريط، فعليه الضمان، وإذا كان بغير تعدٍّ أو تفريط، فلا ضمانَ عليه.
الثالثة: أن يكون التلف بعدَ جَعْله في البيدر ونحوه:
فالمذهب: أنَّ عليه الضمانَ مطلقًا، سواء تعدَّى وفرَّط، أو لم يتعدَّ أو يفرطْ، وسَبَق بيانُ تعليلهم.
والقول الراجح - والله أعلم: أنَّه إذا كان بتعدٍّ أو تفريط، ضَمِن، وإن لم يتعدَّ أو يفرطْ، فلا ضمانَ عليه.
والتعليل: أنَّه بعد وجوب الزَّكاة عليه صار المحصول عنده كالأمانة في يدِ صاحب الثمرة، فيَدُ صاحب الثمرة حينئذ يدُ أمانة والقاعدة:"أنَّ يدَ الأمانة لا تضمن إلاَّ بتعدٍّ أو تفريط".
وبناءً على ذلك، لا حاجةَ لنا أن نقول: وُضِع في البيدر أو لا، والقول الراجح: أنَّه إذا جاء وقت وجوب زكاة الحبوب بأن اشتدَّت الثمار بأن صلحت ثم تلفت، فلا ضمانَ عليه إلاَّ إذا كان بتعدٍّ أو تفريط، سواء كان ذلك قبلَ وضْعه في البيدر أو بعدَه.
مثال ذلك: رجل بعد أن بدَا صلاحُ ثمر النَّخل، وبعد أن جعله في البيدر مع اهتمامه به وحراسته له جاءَه سارق فسرقه، وهو في ذلك غيرُ مهمل له ولا مفرِّط.
فالمذهب: أنَّه يضمن؛ لأنَّهم يَروْن وجوبَ ضمانه مطلقًا بعد وضعه في البيدر.
والقول الراجح - والله أعلم: أنَّه لا يضمن؛ لأنَّه غير مفرِّط.
ومسألة الخَرْص من المسائل التي لم يَذكُرْها صاحب الزاد، ويمكن توضيحها في النِّقاط التالية.
-تعريف الخرص:
الخرص: هو تقديرُ المحصول من التَّمْر أو العنب، وهو على أصول شَجرِه، وذلك من خبير بالخَرْص.