فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 147

المقصود بهذا الباب إخراج زكاة المال من ذهبٍ وفضَّة، وسائمة بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، وعروض التجارة، وأمَّا زكاة الفِطْر فتقدَّم الحديث عن وقت إخْراجها وقدرها.

المسألة الأولى: يجب إخراج الزكاة على الفور إذا تمكن من ذلك

المذهب: أنَّه يَجِب إخراج الزَّكاة إذا جاء وقتُها على الفور، خلافًا لجمهور العلماء الَّذين قالوا على التراخي إلاَّ أن يغلب على ظنِّه أنَّه يموت قبل أدائها.

والأظهر - والله أعلم - قول المذْهب وأنها تجب على الفور إذا تمكن من ذلك.

ويدل على ذلك:

1 -الأدلَّة التي فيها الأمر بإخراج الزَّكاة كقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] والأمر الأصل فيه الفورية.

2 -حديث عقبة بن الحارث - رضي الله عنه - قال: صلَّى بنا رسولُ الله ? العصْر فأسرع ثم دخل البيت فلم يلبث أن خرج، فقلت له أو قيل له: فقال: (( كنتُ خلفت في البيت تبرًا من الصَّدقة فكرهت أن أبيِّته فقسمته ) )؛ رواه البخاري.

3 -أنَّ الزَّكاة تتعلَّق بها حاجة الفقير، وحاجة الفقير في الغالب فوريَّة وحالٌّ أجلها، وتأْخير الزَّكاة يُخلُّ بالمقصود وهو مواساة الفقير، وربَّما أدَّى إلى فوات المواساة.

-قول صاحب الزَّاد عن إخراج الزكاة:"يجب على الفوْر مع إمكانه"فيه دلالة على أنَّه إذا لم يتمكَّن فلا بأس بتأخيره للزَّكاة حتى يتمكَّن، كأن يكون ماله غائبًا أو كأن يكون ماله دَيْنًا، وقوله (إلاَّ لضرر) فيه دلالة على جواز تأخير الزَّكاة إذا كان هناك ضررٌ حتَّى يزول الضَّرر، كأن يخشى على نفسِه أو أهْله أو ماله لو أخرج الزَّكاة من لصوص في أن يُلحقوا به ضررًا أو بأهلِه بالقتل ونحوه، أو يسرقوا مالَه، فلا بأس أن يؤخِّر زكاته حتَّى يزول الضَّرر، ومن الضَّرر أن يخشى رجوع السَّاعي عليه مرَّة أُخْرى بحيث لو أخرج زكاتَه في وقت وجوبِها، كأن يخرجها من الماشية مثلًا في شهر رمضان، ويخشى أن يأتيه ساعي الزَّكاة بعد شهرين ويأخذ منه الزَّكاة مرَّة أخرى ولا يصدِّقه لو قال له إني أخرجتها في رمضان، فحينئذ يجوز له تأخير الزَّكاة إلى أن يأتي السُّعاة لأخذ الزكاة.

إذًا، الأعذار التي تُبيح للإنسان تأخير زكاته هي:

1 -عدم التمكُّن من المال.

2 -وجود الضَّرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت