فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 147

النَّبيِّ ? في زكاة الفطر فقد بيَّن النَّبيُّ ? مقدار الطعام وأنَّه صاع، ويدخُل في عموم الطَّعام البُر.

وهذا القول هو الأرْجح والأحْوط، والله أعلم.

المسألة التاسعة: ما هي الأصناف التي يجوز إخراج زكاة الفطر منها؟

جاء في السنَّة بيان الأصناف التي تخرج في زكاة الفِطْر، وهي:

الأقط والشَّعير والتَّمر والزَّبيب كما في حديث أبي سعيد المتفق عليه ويضاف إليها البُّر كما في حديث أبي سعيد أيضًا، فهذه الأصناف الخمسة جاءت بها السنَّة.

وذكر صاحب الزَّاد أنه يجوز إخراج الدَّقيق والسويق من البر والشعير، أمَّا الدقيق فهو الحَب إذا طُحن ويسمِّيه البعض طحينًا، ولكن لا بدَّ من مراعاة أنَّ الحبَّ إذا طُحن تتفرَّق أجزاؤه، وعليْه إذا دُفع الدقيق فالمعْتَبر وزنه حينما كان حبًّا، فإذا دفع دقيقًا فإنَّه يزيد في الصاع قليلًا مكان ما تطاير منه بعد الطَّحن، وأمَّا السويق فهو الحب المحموس، وذلك بأن يحمس على النَّار ثمَّ يطحن ثم يُلت بالماء فيُقدَّم طعامًا، وكذلك يزاد في وزن السَّويق لتفرُّق أجزائه بعد الطَّحن.

-اختلف أهل العلم هل يجوز إخراج زكاة الفطر من غير هذه الأصناف الخمسة التي في حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -؟

القول الأوَّل: أنَّه لا يخرج زكاة الفطر إلاَّ فيما ورد فيه النَّص.

والقول الثاني: أنه لا يخرج إلاَّ ما ورد فيه النص إلاَّ إذا عُدمت هذه الأصناف الخمسة فإنَّه يخرج من كل حبٍّ أو تمر يقتات، وهذا قول المذهب.

والقول الثَّالث: أنَّه يجزئ كلّ طعام يعتبر قوتًا عند النَّاس حتَّى مع وجود الأصناف الخمسة، فيجزئ مثلًا: الفول والعدس والأرز واللَّحم واللَّبن وغيرها ممَّا يصلح قوتًا عند النَّاس، وهذا قول أكثر العلماء وهو الأظْهر والله أعلم.

والتَّعليل: لأنَّ زكاة الفطر شرعت مواساة للفقراء كسائر الصَّدقات فهي"طعمة للمساكين"كما في حديث ابن عباس، وإنَّما فرض النَّبيُّ ? هذه الأصناف الَّتي في الحديث لأنَّها كانت قوتَ أهل المدينة، قال شيخ الإسلام في"مجموع الفتاوى" (25/ 68) :"يخرج ما يقتاتُه، وإن لم يكن من هذه الأصناف، وهو قول أكثر العلماء كالشَّافعي وغيره، وهو أصحُّ الأقوال فإنَّ الأصل في الصدقات أنَّها تجب على وجه المواساة للفقراء، كما قال تعالى {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة: 89] ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت