أنَّ مَن يرى وجوبَ الزَّكاة على من عليه دين، استدل بأخذ السُّعاة الذين بَعَثَهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من أصحاب الأموال الظَّاهرة، ولم يكونوا يسألونهم هل عليهم دين أو لا؟ فقالوا لا تأثير للدين في الزكاة، ومنهم من فرق بين مَنْ عنده أموال ظاهرة، فلا يَمنع دينه الزَّكاة، ومن عنده أموال باطنة، فيمنع دينه الزكاة، ومنهم من جعل الدَّيْن يمنع الزكاة، سواء في الأموال الباطنة والظاهرة، فهذه ثلاثة أقوال ستأتي.
-ما معنى قول الفقهاء أنَّ الدين يمنع الزكاة؟
المعنى: أنَّ المسلم إذا أراد أن يخرج الزَّكاة وعليه دَيْن، فإنه يَخصم مقدار هذا الدين من المال الذي في يده الذي سيخرج زكاته، ثم ينظر في الباقي إنْ كان دون النِّصاب، فلا زكاة عليه، وإن كان لا يبقى في يده شيء بعد خَصْم الدَّين، فلا زكاة عليه أيضًا، وإن كان الباقي يبلغ نصابًا، فإنَّه يخرج زكاة الباقي فقط، إذًا المقصود هل الدين يؤثر في الزكاة أو لا؟ هذا هو موطن الخلاف.
-الخلاف في المسألة:
القول الأول: إنَّ الدَّين يؤثر في الزَّكاة مطلقًا، سواء كانت أمواله ظاهرة أم باطنة، وهذا قول المذهب [1] .
مثال ذلك: رجل عنده (10.000) ريال، وعليه دَيْن (5.000) ريال، فإنه يخصم قيمة هذا الدين من رأس ماله، وهو (10.000) ريال، فيتبقى عنده (5.000) ريال، فيخرج زكاتها، ولكن لو كان عليه دين (9900) تسعة آلاف وتسعمائة ريال، فإنه بعد خصم الدين يتبقى عنده مائة ريال، فلا زكاةَ عليه؛ لأنَّ المائة لا تبلغ نصاب الزَّكاة كما سيأتي، وهذا المثال في الأموال الباطنة.
مثال آخر: رجل عنده (42) شاة، وعليه دَيْن (2000) ريال، ومثلًا قيمة الشاة الواحدة (500) ريال [الصواب: 1000 ريال؛ حتى يصح المثال] ، فلو خصم الدَّين الذي عليه، لتبقى عنده (40) شاة، فيخرج زكاتها، ولكن لو كان عليه دين (4000) ريال، فإنه بعد خصم الدين سيكون عنده (38) شاة، وهذه ليس فيها زكاة؛ لأنَّ نصاب الغنم كما
(1) انظر:"الإنصاف"، 3/ 24.