سيأتي أربعون شاة وما دون ذلك فلا زكاة فيه، وبناءً على هذا المثال فلا زكاة على صاحب الدَّين هنا، وهذا المثال على الأموال الظاهرة، هذا هو قول المذهب: إنَّ الدين يؤثر في الزكاة مطلقًا.
واستدلوا:
1 -بما ورد عن السائب بن يزيد - رضي الله عنه - أنَّ عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال وهو يخطب:"هذا شهر زكاتكم، فمن عليه دَيْن فليؤدِّه، ثم ليُزكِّ بقية ماله"؛ رواه مالك في موطئه (1/ 253) ، وابن أبي شيبة في مصنفه (3/ 194) ، والبيهقي في سننه (4/ 148) .
قال ابن حجر:"إسناده صحيح، وهو موقوف" [1] ، وصححه الألباني في الإرواء (3/ 260) ، ووجه الدلالة:"أنَّ عثمان - رضي الله عنه - لم يأمر بإخراج الزَّكاة عن المؤدَّى في الدين، بل أمر بإخراج ما تبقى من المال بعد خَصْم الدين منه، وعثمان بن عفان من الخلفاء الرَّاشدين الذين أمرنا باتِّباع أمرهم."
ومن أهل العلم من ناقش هذا الاستدلال بأنَّ عثمان - رضي الله عنه - أمرهم بأداء الديون قبل مَجيء وقت الزَّكاة، فلا يصلح أن يستدلَّ لمن جاء وقت زكاته وعليه دَيْن، ولكن هذا القول بعيد؛ لأن ألفاظ الحديث تدل على أنه أمَرَ مَنْ عنده دين وحلَّت زكاته أن يَخصم الدين من ماله ثم يزكي.
2 -قالوا: من حيث التعليل والنظر، فإن الزكاة إنَّما وجبت لمواساة المحتاجين، والذي عليه الدَّيْن محتاج لقضاء دَينه، كحاجة من يحتاج لمواساة أو أشد، وليس من الحكمة أنْ يسد حاجة غيره ويُعطِّل حاجته.
ونوقش: بأنَّ العلَّة من الزَّكاة ليس المواساة فقط، وإنَّما هذه عِلَّة وجيهة استنبطها العلماء، وللزَّكاة علل أخرى أهمها ما ذكره الله - عزَّ وجلَّ - في كتابه، وهي تطهير للمال وصاحب المال، فقال - تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة: 103] .
(1) انظر:"المطالب العالية"، 5/ 504.