فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 147

هذان الدليلان أبرز استدلالات أصحاب هذا القَول، وأقواها الدليل الأول، ولهم أدلة أخرى وما تقدَّم أشهرها وأقواها.

القول الثاني: إنَّ الدَّين لا يؤثر في الزكاة مطلقًا، وهو رواية في المذهب، واختار هذا القول الشيخ ابن باز في فتاواه (14/ 178) ، وشيخنا ابن عثيمين في فتاواه (18/ 36) .

واستدلوا:

1 -بعمومات الأدلة الدالة على وجوب الزَّكاة؛ حيث إنَّها لم تفرق بين مَنْ عليه دَين ومَنْ ليس عليه دين، كقوله - تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة: 103] ، وحديث ابن عباس - رضي الله عنه - في بعث معاذ إلى اليمن وفيه: (( فأخبرهم أنَّ الله افترض عليهم صدقة تُؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم ) )؛ متفق عليه.

وحديث أنس - رضي الله عنه - مرفوعًا وفيه: (( وفي الرِّقَّة في كل مائتي درهم ربع العشر ) )؛ رواه البخاري، والرقة هي الفضة، وهي من الأموال الباطنة، وعموم الحديث يدخل فيه المدين وغيره، وهو كل مَن ملك نصابًا تجب فيه الزكاة.

ونوقش هذا الاستدلال بأنَّ المدين ملكه للمال ملك ناقص، فما معه من قدر الدين حقٌّ للدائن، وأيضًا هذه الأدلة العامَّة التي استدلوا بها هي فيمن توفرت فيه الشُّروط، ومنها تمام الملك واستقراره، وأيضًا هذه العمومات مَخصوصة بما جاء في أدلة أصحاب القول الأوَّل، ومنها أثر عثمان؛ حيث أمر مَنْ عليه دَيْن أنْ يقضي دينه، ويخرج زكاة ما بقي، وهذا دليل أخص من هذه العمومات، والخاص مقدَّم على العام.

2 -استدلوا بأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُرسل العُمَّال الذين يقبضون الزَّكاة من أصحاب الأموال الظاهرة كالمواشي والثِّمار، ولا يأمرهم أن يستفسروا من أصحابها أعليهم ديون أم لا؟ مع أنَّ أهلَ الثمار عليهم ديون؛ لأنَّ من عادتهم أنَّهم كانوا يسلفون في الثِّمار السنة والسنتين.

ونُوقش هذا الاستدلال بأنَّ عدم استفصال العمال ممن عليه الزكاة ليس دليلًا؛ لأنَّ الأصل هو براءة الذِّمة من الديون، ومَنْ عليه دين فيستخبر عن نفسه.

ولأصحاب هذا القول أدلة أخرى، وهذان الدليلان أشهرها وأقواها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت