فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 147

التنبيه الثاني: الخلطة لا تؤثر في غير بهيمة الأنعام خلافًا للشافعيَّة، فلو اشترك مجموعة في مزرعة، وكان نصيب كل واحد من الحبوب أو الثِّمار لو جمع مع الآخر بلغ نصابًا، فلا زكاة فيه؛ لأن الخلطة لا تؤثر إلا في بهيمة الأنعام؛ لورود الدليل بها.

التنبيه الثالث: إذا كان المال لشخص واحد، فإنَّ تفرقته لا تؤثر فيه وهو قول جمهور العلماء.

مثال ذلك: زيدٌ له (20) شاة في الرِّياض، و (20) شاة في جدة، ولو اجتمعت لصارت (40) شاة، فيها شاة واحدة، ولكن المكان مُختلف، فهل تجب فيه الزكاة؟

فالمذهب: أنه لا زكاةَ عليه، ما دام أنَّه لم يفعل ذلك حيلة وفرارًا من الزَّكاة، وهذا من مفردات الحنابلة وجمهور العلماء: على أن فيه زكاة ما دام أن المال لشخص واحد، وهو الأظهر والله أعلم.

التنبيه الرابع: لو اختلط اثنان في ماشية، وأحدهما يريد بنصيبه عُرُوض التِّجارة، فيبيع ويشتري في غنمه، والآخر يريد الدَّرَّ والنَّسلَ، فهذه الخلطة غير مؤثرة؛ لاختلاف الزَّكاة، فعروض التجارة زكاتها بالقيمة، والآخر زكاته في نفس الماشية.

التنبيه الأخير: من يأخذ الصدقة من أصحاب الماشية، فإنه لا يأخذ أكرمها؛ أي: أنفسها، حتى لا يُضر بصاحبها، ولا يأخذ الرديء والمَعِيبَة؛ حتى لا يُضر بالفقراء ومستحقي الزكاة، ولكن يأخذ الوسط من ذلك.

ويدل على ذلك:

1 -حديث معاذ بن جبل المتفق عليه وفيه قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إياك وكرائم أموالهم ) )؛ أي: أنفس أموالهم.

2 -حديث أنس - رضي الله عنه - وفيه:"ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس إلا أن يشاء المُصَّدِّق"، وأيضًا قوله - تعالى: {وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ} [البقرة: 267] .

فيه إحدى عشرة مسألة:

المسألة الأولى: دل على وجوب زكاة الحبوب والثِّمار الكتاب والسنة والإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت