فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 147

وذلك لأنَّ الإنسان قد يُخرج المال على سبيل الزَّكاة وقد يخرجه على سبيل الصَّدقة المسنونة وقد يُخْرِجه على سبيل الهديَّة وغيرها، والذي يفرق بين هذه الأمور النية، فلا تجزئ الزكاة إلاَّ بنية بإجْماع العلماء.

ويدل على ذلك:

1 -قوله تعالى: {وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} [الروم: 39] .

2 -حديث عُمَر بن الخطَّاب - رضِي الله عنْه - مرفوعًا: (( إنَّما الأعمال بالنيَّات ) ).

3 -الإجْماع كما تقدَّم.

قال ابن هبيرة في"الإفصاح" (1/ 210) :"وأجْمعوا على أنَّ إخراج الزَّكاة لا يصحُّ إلا بنيَّة".

المسألة الخامسة: الأفضل أن يفرق المزكي ماله بنفسه

الأفضل أن يُباشر المزكِّي تفريق زكاته بنفسه، وبه قال المذهب أيضًا.

والتعليل:

1 -ليُباشر أداء العبادة بنفسه لينال أجْرَ التَّعب في أدائِها.

2 -ليستيقِن من وصول الزَّكاة إلى مستحقِّيها على الوجْه المطلوب؛ لأنَّه لو وكَّل غيرَه في تفريق الزَّكاة ربَّما وقع إخلالٌ من الوكيل فلا يُوصلها لمستحقِّيها، أو تَهاون أو تأخير، فالأفضل أن يفرقها بنفسه.

مسألة: هل الأفضل أن يظهر المزكي زكاته أو يخفيها؟

المذهب: أنَّه يسنُّ إظهارها؛ وعللوا ذلك: لكي تنتفي عنه التهمة في عدم إخراجها.

والقول الثاني: أنَّ الأفضل إخفاؤها؛ واستدلُّوا: بعمومات الأدلة التي تحث على إخفاء الصدقة كقوله تعالى: {إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ} [البقرة: 271] .

والقول الثالث: أنَّ الأفضل إخفاؤها إلاَّ لمصلحة، فإن دعتِ المصلحة لإظهار الصَّدقة فالأفضل إظهارها، ومن ذلك مثلًا:

كأن يكون قدوةً يتأثَّر النَّاس بفعله إذا أظهرها، ولكن يُظهر من صدقته ما يكفي للاقتِداء به، وباقي ماله يُخْرجه سرًّا لأنَّ الأصل في الصَّدقة الواجبة والمستحبَّة الإسرار.

ويدلُّ على هذه المصلحة: حديث جرير بن عبدالله - رضي الله عنه - قال: جاء ناسٌ من الأعْراب إلى رسول الله ? عليْهِم الصُّوف، فرأى سوءَ حالِهم قد أصابتْهم حاجة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت