3 -وجود المصْلحة أو الحاجة في التَّأخير: وهذا العُذْر لم يذكُرْه صاحب الزاد ولكنَّه يضاف للعذرين السَّابقين، وذكره صاحب"الروض المربع"وهو قول في المذهب ولكنَّهم قيَّدوه بالتأخير اليسير.
فالصَّواب أنَّه يَجوز تأْخير الزَّكاة إذا كانت هناك مصْلحة للفقير، كأن تَحلّ زكاتُه في رمضان ويخرجها بعد شهرين لمصلحة توجد في ذلك الوقت، كأن يأتي فقير أشد فقرًا ممن عنده أو كأن يجعلها لقريب له مستحق لها يأتي من سفره بعد شهرين، أو كأن يدْخل فصل الشتاء بعد شهرين والنَّفقات قليلة في الشتاء فيدَّخرها لهذا الوقت كونه أحوج للنَّاس، أو غير ذلك من المصالح، ولكن بشرط أن يقيِّد هذه الزَّكاة إذا أخَّرها لتبرأ ذمَّته فيعزل زكاته ويكتب معها ورقة تُعَرِّف بها بأنَّها زكاة وحلَّت في شهر رمضان، ولأنَّ الإنسان لا يدري ما يعرض له.
الحال الأولى: أن يَمنعها جاحِدًا لوجوبها، فهذا لا شكَّ أنَّه يكفر إن كان عالمًا ليس جاهلًا بالحكم، وكفْرُه ممَّا أجمع عليه أهل العلم، ولو أدَّاها لا تنفعه ولا تقبل منه، لأنَّه جحد وجوب فريضة الله على عباده فهو مكذِّب لله ورسوله ولإجْماع المسلمين على فرضيَّتها، وتؤخذ منه الزَّكاة وإن كانت لا تقبل منه ولكن تؤخذ لأنه تعلَّق بِها حقُّ مستحقِّي الزكاة، ويُقتل لارتِداده عن الدين إلاَّ أن يتوب.
ويدل على ذلك:
1 -حديث ابن عباس - رضي الله عنه - مرفوعًا: (( مَن بدَّل دينه فاقتلوه ) )؛ رواه البخاري.
2 -حديث ابن عمر - رضي الله عنه - مرفوعًا: (( أُمِرْت أن أُقاتل النَّاس حتَّى يقولوا لا إلهَ إلاَّ الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله ? ويُقيموا الصَّلاة ويؤتوا الزَّكاة ) )؛ متَّفق عليه.
الحال الثانية: أن يمنعها بخلًا.
أي إنَّه مُقرٌّ بوجوبها لكنَّه لم يدفعها بخلًا، فهذا تؤخذ منه قهرًا يأخُذها منه الإمام، واخُتلف هل يكفر بمنعِه للزَّكاة بخلًا على قولين:
أرجحُهُما أنَّه لا يكفر، وهو قول جمهور العلماء لحديث أبي هُرَيْرة عند مسلم أنَّ النَّبيَّ ? حين ذكر عقوبة مانع الزَّكاة قال: (( فيرى سبيله إمَّا إلى الجنَّة وإمَّا إلى النَّار ) )،