فالمذهب: أنه يجوز تعجيل الزكاة لسنتين فقطْ وهو الأظهر - والله أعلم - لحديث عليٍّ المتقدم، وهل الأفضل أن تُعَجَّل زكاته؟
المذهب: أنه لا يستحبُّ تعجيل الزَّكاة.
والتعليل: لأنَّ إخراج الزَّكاة عند تمام الحول أرفق بالمالك، ولأنَّه ربَّما يتلف ماله أو ينقص النِّصاب قبل تمام الحول، وقول المذهب وجيه للتَّعليل السَّابق وخروجًا من الخلاف في حكم التَّعجيل، ولكن إن دعت الحاجة إلى التعجيل فالأفضل أن يُعجِّل زكاته، كوجود مجاعة أو حاجة تنزل بالمسلمين أو معونة مجاهدين أو حاجة قريب ونحو ذلك؛ لما في ذلك من سدِّ للحاجة وإنفاذ للمصلحة وتعجيل الإحسان في وقته.
فائدة: لو عجَّل زكاته لعام معين ثم نقص النِّصاب قبل تمام الحول فإنَّ ما أخرجه من تعجيل زكاته يعتبر صدقة تطوُّع، ولا تُجزئه عن عام آخر لأنَّه نواها لعام معيَّن، ولو عجَّل الزَّكاة ثمَّ زاد النِّصاب فإنَّ الزَّكاة تجب في هذه الزِّيادة التي لم يخرج زكاتها عند التعجيل [1] .
مسألة: تقدم أنَّه لا بدَّ لإخراج الزَّكاة من نيَّة، ولو أخرج شخص عن آخر الزكاة وهو ولم يوكله فهل تجزئ الزكاة؟
المذهب: أنَّها لا تجزئ.
والتعليل: لأنَّ النيَّة لا بدَّ أن تكون ممَّن وجبت عليه الزَّكاة، لا من الدَّافع للزكاة، والذي دفع ليس وكيلًا عنه.
والقول الثاني: أنَّها تجزئ إذا رضي وأجاز مَن وجبت عليْه الزَّكاة.
واستدلُّوا: بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - حينما وكَّله النبي ? بحفظ زكاة رمضان، والحديث رواه البخاري وتقدَّم ذِكْرُه، وفيه أنَّ النَّبيَّ ? أجاز أبا هُرَيْرة في تصرُّفِه حينما جاء إليْه مَن يشكو فقره بعدما أخذ من مال الزَّكاة مع أنَّ أبا هريرة - رضي الله عنه -وكيلٌ في الحفظ وليس وكيلًا في التصرف، وقالوا: إنَّ نيَّة الدَّافع تكفي وكما صحَّت نيَّته لو كان وكيلًا فكذلك تصحُّ نيَّته قبل التَّوكيل، وهذا القول هو الأظْهر والأوَّل أحوط.
[من هنا عمل مبروك]
(1) - انظر الممتع (6/ 218) .