فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 147

مثال آخر لهذه القاعدة:

-تقديم الكفَّارة على الحِنْث (وهو قطع اليمين) فلو كفَّر عن يَمينه ثم قطع يمينه جاز له ذلك، لكن لو كفَّر عن يَمينِه قبل أن يَحلف فالكفَّارة لا تجزئ؛ لأنَّ الحلف سبب في الكفَّارة، وقطع اليمين شرط، وتقديم الشيء على سببه ملغى وعلى شرطه جائز.

ومثله تعجيل أداء الدَّين قبل حلوله.

-وفي هذه المسألة أيضًا يجوز تعجيل الزَّكاة قبل شرْطِها وهو تَمام الحوْل، ولا يجوز تعجيلها قبل سببها وهو كمال النِّصاب، وبهذا قال المذهب أيضًا وهو قول أكثر العلماء.

مثال ذلك: رجل عنده (40) شاة سائمة وزكاتُه تحل في ذي الحجَّة وأراد أن يعجِّلها فيُخْرِجها في رمضان، فإنَّه يَجوز له ذلك لأنَّ النصاب قد كمل، وهو قدَّم الزَّكاة على شرطها وهو تمام الحول وبعد سببها وهو كمال النِّصاب، لكن لو كان عند (39) شاة سائمة وأراد إخراج الزَّكاة فلا يصح لأنَّه لم يكمل النّصاب فلم يوجد السَّبب، وتقديم الشَّيء على سببه لا يصح.

مثال آخر: رجل عنده (200) درهم فضَّة وأراد أن يعجِّل زكاته قبل تمام الحوْل بِخَمسة أشهر فإنَّه يجوز له ذلك لأنَّ السَّبب موجود وهو كمال النّصاب، ولكن لو كان عنده (190) درهمًا وأراد تعجيل الزَّكاة فلا يصح، حتَّى لو قال أريد أن أزكِّي عن (200) درهم فلا يصح لأنَّه لم يوجد السبب وهو كمال النّصاب وتقديم الشَّيء على سببه لا يصح.

ويدل على جواز تعْجيل الزَّكاة:

حديث علي - رضي الله عنه - أنَّ العبَّاس"سأل النَّبيَّ ? في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخَّص له في ذلك"؛ رواه الترمذي والحاكم وصحَّحه ووافقه الذهبي، والحديث رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد وأبو عبيدة في الأموال عن علي بلفظ:"أنَّ النَّبيَّ ? تعجَّل من العبَّاس صدقة سنتين".

والحديث حسنه البغوي في"شرح السنة" (1577) ، والألباني في"الإرواء" (3/ 346) وقال عنه الشَّيخ ابن باز:"هو حديث جيِّد لا بأس بإسناده"، ومن أهل العِلْم مَن أعلَّه لأنَّ في سنده حجيَّة بن عدي وهو رجُل فيه مقال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت