أمثله ذلك:
-رجلٌ أعطى رجلًا يظنه غارمًا، فبان أنَّه غير غارم، وكان ذلك بعد التحرِّي، فإنَّها تجزئه.
-رجلُ أعطى رجلًا يظنه ابن سبيل، فبان أنَّه غير ابن سبيل، فإنَّها تجزئه بعد التحري.
-رجلٌ أعطى رجلًا يظنه فقيرًا، فبان أنَّه غني، فإنَّها تجزئه بعد التحري.
-رجلٌ أعطى رجلًا يظنه حرًّا مستحقًّا، فبان أنَّه عبد، فإنَّها تجزئه بعد التحرِّي.
-رجلٌ أعطى رجلًا يظنه مسلمًا، فبان كافرًا، فإنَّها تجزئه بعد التحرِّي، وغير ذلك من الصور، فإنَّها تجزئه إذا كان ذلك بعد التحري.
ويدل على ذلك:
1 -عموم قول الله - تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] ، وهو بتحريه واجتهاده اتقى الله ما استطاع.
2 -حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( قال رجل: لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون تُصدِّق على سارق فقال: اللهم لك الحمد، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تُصدِّق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون تُصدِّق على غني، فقال: اللهم لك الحمد، على سارق، وعلى زانية، وعلى غني، فأُتِيَ فقيل له: أمَّا صدقتك على سارق، فلعله أن يستعفَّ عن سرقته، وأمَّا الزانية فلعلها أن تستعفَّ عن زناها، وأمَّا الغني فلعله يعتبر، فينفق مما أعطاه الله ) )؛ متفق عليه.
ووجه الدلالة: أن صدقته على الغني وهو حين أعطاه يظنه فقيرًا، قُبلت عند الله تعالى.
لما ذكر صاحب الزَّاد الصدقة الواجبة، سواء في المال كالزكاة أم في البدن كزكاة الفطر، ختم كتاب الزكاة بما يجبر ما يحصل في الصدقة الواجبة من خلل، وهي صدقة التطوع.