فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 147

-صدقة التطوع مستحبة:

والفقهاء منهم من يفرق بين المستحب وهو ما ثَبَتَ بالاجتهاد والقياس وبين المسنون وهو ما ثبت بالنص، ومنهم من يجعل المراد واحدًا كالحنابلة، فصدقة التطوع مسنونة، والأدلَّة من الكتاب والسنة على ذلك وفي بيان فضلها كثيرة منها:

1 -من الكتاب قوله - تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35] .

-قوله - تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261] .

-وقوله - تعالى: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [الحديد: 18] ، والآيات كثيرة.

2 -من السنة: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما تصدق أحد بصدقة من طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - إلاَّ أخذها الرحمن بيمينه - وإن كان تمرة - فتربو في كفِّ الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل، كما يُربي أحدُكم فَلُوَّه أو فصيله ) )؛ متفق عليه.

قال ابن حجر:"الصدقة نتاج العمل، وأحوج ما يكون النِّتاج إلى التربية إذا كان فطيمًا، فإذا أحسن العناية به، انتهى إلى حدِّ الكَمَال، وكذلك عمل ابن آدم - لا سيما الصدقة - فإنَّ العبدَ إذا تصدق من كسب طيب لا يزال نظر الله إليها يكسبها نعت الكمال، حتى تنتهي بالتضعيف إلى نصابٍ تقع المناسبة بينه وبين ما قدم، نسبة ما بين التمرة والجبل" [1] .

(1) انظر:"الفتح"، 3/ 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت