فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 147

فالقول الأول: أنه لا بُدَّ من تعميم الأصناف الثمانية، فمن كانت زكاته ثمانمائة ريال مثلًا، أَعْطى كل صنف مائة ريال.

واستدلوا بعموم الآية: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ... } [التوبة: 60] ، وقالوا: إنَّ الآية فيها إضافة الصدقات للأصناف الثمانية بلام التمليك، وذُكِرُوا بالواو التي تدل على الاشتراك، كما لو قلت: هذا المال لزيد وعمرو ومحمد وسالم، فإنَّك لن تعطي المال لواحد منهم؛ لأنَّ اللفظ يدل على اشتراكهم في ذلك.

والقول الثاني: أنه يجوز صرف الزكاة لصنف واحد، وهو قول المذهب وبه قال جمهور العلماء، وهو الأظهر والله أعلم.

ويدل على ذلك:

1 -قول الله - تعالى: {وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ} [البقرة: 271] .

2 -حديث معاذ - رضي الله عنه - وفيه قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) )؛ متفق عليه.

ووجه الدلالة: أنَّه لم يذكر في الدليلين السابقين إلا صنفًا واحدًا هو الفقراء، فدلَّ على جواز صرفها لصنف واحد، وأنَّ هذا هو المراد بالآية التي فيها أصناف الزَّكاة الثمانية، لا التعميم على جميع الأصناف.

ويكفي أن يُعْطِيَ رجلًا واحدًا من الصنف، فيُعْطِي زكاته فقيرًا واحدًا، ولا يلزم مجموعة فقراء.

المسألة الرابعة: يسن أن يدفع الزكاة إلى أقاربه الذين لا تلزمه نفقتهم.

فإذا كان القريب كالعمِّ والخال والعمة والخالة مستحقًا للزكاة، فإن السنة أن تدفع إليه الزكاة لا إلى غيره، وبهذا قال المذهب أيضًا.

ويدل على ذلك: حديث سلمان بن عامر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرَّحم ثنتان صدقة وصلة ) )؛ رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن، ويشترط ألا يكون هذا القريب ممن تلزمك نفقته، فإن كان ممن يلزمك الإنفاق عليهم، لم تجزئ دفع الزكاة إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت