لوجبت عليه الزَّكاة مع أنَّ الأظهر أنه ليس عليه زكاة؛ لأنَّه غير متعدٍّ ولا مفرط، وهناك إشكالات ومسائل أخرى تنبني على هذا الخلاف ذكرها ابن رجب في"القواعد"بتفريعات فريدة يحسن الرُّجوع إليها والاستفاد منها [1] ، والآن نذكر الخلاف بعد معرفة فائدته.
للمذهب روايتان قيل: إنَّها تتعلق بالذِّمة.
وعلَّلوا ذلك: بأنه لو تلف المال بعد وجوب الزَّكاة، لوجبت على صاحب المال الزكاة؛ لأنَّها في ذمته.
وقيل: إنَّها تتعلق بالمال.
واستدلوا: بقوله - تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بها} [التوبة: 103] ، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( فأعلمهم أنَّ الله افترض عليهم صدقة في أموالهم ) )؛ متفق عليه من حديث ابن عباس - رضي الله عنه.
وهاتان الروايتان في مذهب الإمام أحمد [2] .
والقول الثالث: إنَّ الزكاة محلها عين المال ولها تعلق بالذِّمة، وهذا القول هو الذي ذكره صاحب الزاد، وهو قول يجمع بين الأمرين، وهو الأظهر - والله أعلم - فيصح أن يبيع المال أو يهبه ويتصرف فيه؛ لأن هذا التعلُّق بالمال ليس تعلقًا كاملًا، ويضمن الزكاة؛ لانشغال ذمته بها.
تنبيه: يستثنى من هذه المسألة عروض التجارة، فإن الزكاة لا تجب في عينها، بل في قيمتها، فمن يتاجر بمحلات مواد غذائيَّة لن يخرج الزكاة مما فيها كالسكر والشاي والأرز ونحوها، بل يُخرجها قيمة، وكذا من يُتاجر بالأغنام أو الأراضي، فما دام أنَّها عروض تجارة، فإن زكاتها في قيمتها.
أولًا: التمكن من أداء الزكاة:
(1) انظر:"القاعدة"، ص 85، 138.
(2) انظر:"الإنصاف"، للمرداوي، 3/ 35.