فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 147

قال البوصيري في زوائد ابن ماجه (1797) :"والبختري متَّفق على تضعيفه، والوليد مدلِّس"؛ وعليْه فلم يرِدْ شيءٌ في السنَّة يقوله المزكِّي.

ثانيًا: الآخذ للزَّكاة.

ذكر صاحب"الرَّوض"أنَّه من السنَّة أن يقول:"آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وجعله لك طهورًا"، والصَّواب أنَّ هذا لم يرد، والوارد أن يصلِّي على المعطي فيقول:"اللَّهمَّ صلِّ عليْك".

ويدل على ذلك:

1 -قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة: 103] .

2 -حديث عبدالله بن أبي أوفى قال: كان النبي ? إذا أتاه قومٌ بصدقتِهم قال: (( اللَّهُمَّ صلِّ على آل فلان ) )، فأتاه أبي بصدقته فقال: (( اللَّهمَّ صلِّ على آل أبي أوْفى ) )؛ رواه مسلم.

فيصلِّي عليْهم أو يدعو لهم بدعاء مناسب؛ لأنَّ معنى"وصلِّ عليهم"أي ادعُ لهم.

فائدة: كل شخص دُفعتْ له الزَّكاة يُسنُّ له أن يصلِّي على المزكِّي سواء مَنْ دفعت له الزَّكاة مستحقًّا للزكاة، أو وكيلًا في إيصال الزَّكاة لمستحقِّيها، فلو جاءك شخص وأوْكلك بدفع الزكاة لمستحقِّيها لأنَّه لا يعرف مستحقًّا للزَّكاة فإنَّك تدعو له بما ورد فتقول:"اللَّهمَّ صلِّ عليك، أو اللَّهمَّ صلِّ على فلان"، ويدل على ذلك فعل النبي ? في حديث عبدالله بن أبي أوفى، فالنَّبيُّ ? وكيل في إيصال زكاة أبي أوفى.

المسألة السادسة: الأفضل في إخراج الزكاة وحكم نقل الزكاة لبلد آخر.

المذهب في هذه المسألة يروْن: أن الأفضل أن يخرج المزكي زكاته في نفس البلد التي فيها ماله، فيوزِّعها على فقراء البلد ومستحقِّي الزَّكاة، ويجوز له أن يُخْرِجها في البلدان القريبة منْه الَّتي دون مسافة القصر.

والتَّعليل: لأنَّها في حكم البلَد التي يوجد فيها ماله فالمسافة متقاربة لا تُعدُّ سفرًا.

وأمَّا نقلها إلى بلدٍ له مسافة القصر أي يُعدُّ الذَّهاب لها سفرًا فلا يجوز، وهو قول جمهور العلماء خلافًا للأحناف الَّذين قالوا بالكراهة، والمذهب أنَّه لو نقلها لأجزأت مع الإثم.

واستدلُّوا بعدم جواز نقل الزكاة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت