فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 147

والدليل: عدم الدَّليل على المنْع، والواجب أن يخرج المسلم صاعًا وقد فعل سواء فرَّقه أو أعطاه لواحد، ولكن إن فرقه ينبغي أن يُنَبِّه الفقير أنَّه بعض صاع حتَّى لا يخرجه الفقير عن نفسه فيما بعد وهو أقلُّ من صاع.

-ونَختم هذا الباب بهذه التنابيه:

التنبيه الأول: اختُلِفَ في زكاة الفطر هل تعطى لأصناف الزَّكاة الثَّمانية فتعطى المؤلَّفة قلوبُهم والعاملين عليها وبقيَّة الأصناف، أو أنَّها تصرف للفقراء فقط؟ على قولين:

المذهب: أنَّها تصرف في أصناف الزَّكاة الثَّمانية.

القول الثاني: أنَّها تصرف للفقراء ومَن يحتاج إليها، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية والشَّيخ ابن عثيمين في"الممتع" (6/ 184) وفي مجالس شهر رمضان (صـ 140) .

قال شيخ الإسلام في"مجموع الفتاوى" (25/ 73) :"ولهذا أوجبها الله طعامًا، كما أوْجب الكفَّارة طعامًا، وعلى هذا القول فلا يُجزئ إطعامها إلاَّ لمن يستحق الكفَّارة، وهم الآخذون لحاجة أنفسهم فلا يعْطَى منها في المؤلَّفة قلوبهم ولا الرِّقاب ولا غير ذلك، وهذا القول أقوى في الدليل".

التنبيه الثاني: يجوز دفع زكاة الفطر لجمعيَّات البر المصرَّح بها من الدَّولة، وتُعتبر هذه الجمعيَّات نائبة عن الدَّولة والدَّولة نائبة عن الفقراء، وعليْه؛ فإذا وصلت زكاة الفِطْر إلى جمعيَّة البر في وقتها أجزأتْ وبرِئَت الذمَّة ولو لم تصْرِفْها الجمعيَّة للفقراء إلاَّ بعد العيد لمصلحة يرونَها في التأخير [1] .

التنبيه الثَّالث: الصَّاع الموجود اليوم زائد على النبويِّ بالخمس وخمس الخمس، فهل يكره إخراج الزكاة به أو لا يكْره وتكون الزيادة صدقة؟ قيل: بالكراهة، لأنَّها عبادة مقدَّرة بقدر معيَّن، واختار الشَّيخ ابن عثيمين أنَّها لا تكره لأنَّها عبادة يغلب فيها جانب التموُّل والإطْعام فإذا زاد فلا بأس، لكن الزيادة لا تكون صدقة إلاَّ إذا نواها صدقة [2] .

فيه سبعُ مسائل:

(1) - انظر الممتع: (6/ 175) .

(2) - انظر الممتع (6/ 178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت