فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 147

تنبيه: يُستثنى من ذلك إذا كان العسل عُروضَ تجارة، فهذه زكاتُه زكاة عُروض التجارة، فإذا قُدِّر أنَّ شخصًا يبيع ويشتري ويُتاجر في العسل، فهذا فيه زكاةٌ، ليس لأنَّه عسلًا، ولكن لأنَّه عروض تجارة.

المسألة الحادية عشرة: الركاز.

الرِّكاز: هو ما وُجِد من مدفون الجاهلية.

وعليه فليس كلُّ مدفون يُسمَّى ركازًا، بل لا بدَّ من أن يكون من دِفن - بكسر الدال؛ أي: مدفونهم - الجاهلية؛ أي: ما قبل الإسلام، كأن تكون عليه علاماتُ الجاهلية، كالنقود التي عليها علامة أنَّها قبل الإسلام، كتاريخ أو أسماء ملوكهم، وصورهم وصلبانهم وصور أصنامهم، ونحو ذلك.

-ولا يُشترط للرِّكاز نصاب يبلغه، ولا يُشترط مضيُّ الحول، وإنَّما يخرج الخمس أوَّلَ ما يحصل عليه؛ أي: ما يعادل 20%، لعدم الكُلفة في الحصول عليه.

ويدلُّ على ذلك: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( وفي الرِّكاز الخُمس ) )؛ رواه البخاري (1499) ، ومسلم (1710) .

مسألة: اختلف في هذا الخُمس هل يُعتبر زكاة، أو فيئًا فيقسم كما يقسم الفيء؟ على قولين:

وهذا الخِلاف مبنيٌّ على (أل) التعريف في لفظة (الخمس) في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هل هي لبيان الحقيقة، أو للعهد؟

القول الأول: أنَّ المقصود بالخمس زكاة الرِّكاز، وعليه فـ (أل) لبيان الحقيقة، وإذا اعتبرناها زكاةً، فهي أعلى ما يجب في الأموال الزكويَّة؛ لأنَّ غيرها إمَّا رُبع أو نِصف العشر، أو العُشر كاملًا، أو ما هو دون الخمس كالشَّاة في أربعين شاة، وإذا قلْنا: إنَّها زكاةٌ فلا تؤخذ من كافر؛ لأنَّ الزكاة لا تُقبل منه كما سبق.

وأيضًا لا يُشترط فيها نِصاب - كما تقدَّم - فتؤخذ في قليلِه وكثيره، وأيضًا تشمل كل ما هو من دِفن الجاهلية.

والقول الثاني: أنَّه فيء وليس زكاة، وبه قال جمهور العلماء، وهو قول المذهب، واختاره شيخُنا ابن عثيمين في"الممتع" (6/ 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت