وعليه تكون (أل) للعهد الذهني؛ يعني: الخمس المعهود في قول الله - عزَّ وجلَّ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] ، والمقصود به خمسُ الغنيمة الذي يكون فيئًا، والفيء هو ما يُؤخذ من الغنيمة، ويُصرَف في مصالِح المسلمين، فيُجعل في ميزانية الدولة العامَّة، وعليه فلا فرْق أن يكون واجدُه مسلمًا أو كافرًا، وهذا القول هو الأظهر - والله أعلم.
ويدلُّ على ذلك:
1 -عموم حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فليس فيه أنَّ الخمس زكاة.
2 -ولأنَّه مالُ كافر وُجِد في الإسلام، فأشبه الغنيمة.
3 -ولأنَّه يخالف المعهود في باب الزكاة، كونه ليس له نصابًا، ولا يشمل مالًا مُعيَّنًا، بل في كل مدفون الجاهلية، وكون القدرِ الواجب فيه - وهو الخمس - قدرًا عاليًا عن الأموال الزكويَّة الأخرى، وعليه فالرِّكاز يصرف في مصالح المسلمين، ولا يُشترط أن يصرف في أصناف الزَّكاة الثمانية.
-من وجد ركازًا ليس عليه علامةُ الكفر أو أنَّه من الجاهلية، فحكمُه حكم اللقطة، فيردَّه لصاحبه إنْ عَرَفه، وإلاَّ يعرِّفه سنةً، فإن جاء صاحبه وإلاَّ فهو له.
وعليه فإن الركاز لا يخلو من ثلاث أحوال:
الأولى: أن يكون عليه علامةُ الجاهلية، فهذا ركاز فيه الخمس.
الثانية: أن يكون عليه علامةُ الإسلام كآيةٍ أو حديث أو أسماء لملوك المسلمين، ونحو ذلك، فهذا حُكمُه حُكم اللُّقَطة.
الثالثة: ألاَّ يكون عليه علامةٌ، فحُكمه حُكم اللقطة أيضًا.
فائدة: اختلف في المعادن هل فيها زكاة؟
المعادن: هي ما يُستخرج من الأرض من الأشياء التي تكون فيها كالذَّهب والفِضة، والرصاص والنحاس، والحديد ونحوها.
فأمَّا الذهب والفضة، فبالاتفاق أنَّ فيهما زكاة، واختلف في الباقي:
والأظهر والله أعلم: أنَّ فيها زكاة، وبه قال جمهور العلماء، بل حَكَى النوويُّ في"المجموع" (6/ 75) الإجماعَ على ذلك.