فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 147

مثال ذلك: شخص عنده (40) شاة سائمة، وقبل تمام الحول بشهر، ذَبَح واحدة؛ لتكون ناقصة عن النِّصاب فلا يزكي، أو باع واحدة، أو أبدلها بخمس من الإبل، وفعل ذلك كله؛ ليفر من الزكاة، فما حكمه؟

الجواب: أنه تجب في حقِّه الزكاة بعد تمام الحول، فلا ينقطع وهو قول المذهب أيضًا.

والتعليل: لأنه فعل ذلك؛ ليتحايل على الشَّرع، فيعاقب بضد قصده؛ لأنَّ التحايل على إسقاط الواجب لا يسقطه، كما أن التحايُل على الحرام لا يبيحه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا مَحارمَ الله بأدنى الحيل ) )؛ أخرجه ابن بطة في"إبطال الحيل" (24) .

وجوَّد إسناده شيخُ الإسلام ابن تيمية في"الفتاوى الكبرى" (3/ 123) .

ولأنَّ العبرة في الأفعال بالمقاصد؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّما الأعمال بالنيات، وإنَّما لكل امرئ ما نوى ) )؛ متفق عليه عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه.

فالتحايل على إسقاط الواجب لا يسقطه كما في هذا المثال، وكمن يُطَلِّق امرأته وهو في مرض الموت؛ حتَّى لا ترث، فهنا لا يسقط الواجب فترث، وكذلك التحايل على فعل المحرم لا يُبيحه، وهذه قاعدة الحيل.

مسألة أخرى: لو أبدل النصاب بجنسه، فإن الحول لا ينقطع، وبه قال المذهب أيضًا.

مثال ذلك: رجل عنده ذهب يبلغ النِّصاب وقبل تَمام الحول بشهرين أبدله بذهب آخر، فإن الحول لا ينقطع؛ لأنَّه أبدله بجنسه، فيبني على حوله السابق.

مثال آخر: رجل عنده ثلاثون من البقر، وقبل تَمام الحول باعها بثلاثين من البقر أخرى، فإن الحول لا ينقطع، فيبني على حوله؛ لاتِّفاق الجنس.

أولًا: أنَّ من نقص نصابه أو باع منه أو أبدله بغير جنسه أثناء الحول، فإنه يستأنف حولًا جديدًا، وإن فعل ذلك فرارًا من الزكاة، فإنه لا يستأنف، بل يبني على حوله.

ثانيًا: أن إبدال النصاب بغيره ينقسم أقسامًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت