فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 147

ويدل على ذلك: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلهما جنسين مُختلفين كما في حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا: (( الذهب بالذهب، والفضة بالفضة ... فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كَيف شئتم إذا كان يدًا بيد ) )؛ رواه مسلم (1587) .

-إذًا من خلال ما تقدَّم عرفنا أنَّه إذا أُبدل بغير جنسه، فإنَّه يستأنف حولًا جديدًا، ولا يبني على الحول السَّابق، فالغنم والبقر هذان جنسان مُختلفان، وكذا الذَّهب والفضة على الصَّحيح جنسان مُختلفان، والاختلاف في الجنس هنا حقيقة، فالغنم حقيقته تختلف عن البقر، وقد يكون الاختلاف في الجنس ليس حقيقة، وإنَّما حكمًا؛ أي: في حكم المختلف.

مثال ذلك: رجل عنده (40) رأسًا من الأغنام السَّائمة، فأبدلها بعد خمسة أشهر بنصاب عروض التِّجارة - وسيأتي أنَّ لبهيمة الأنعام المتَّخذة للدَّر والنَّسل نصابًا، وهو: أربعون من الأغنام وما دونها، فليس فيه زكاة، وأنَّ لعروض التِّجارة نصابًا آخر وبابًا يختلف عن باب زكاة بهيمة الأنعام، وعُرُوض التجارة؛ أي: يتاجر بالأغنام، فيبيع ويشتري، فقد يكون عنده دون الأربعين من الأغنام، ومع ذلك فيها زكاة؛ وذلك إذا كانت عروض تجارة - كما سيأتي بيانه في بابه - وهذا الرجل أَبدل، فانتقل من نصاب إلى نصاب، فيستأنف حولًا جديدًا مع أنَّ الانتقال من أغنام لأغنام، ولكن الاختلاف في النِّصاب من بهيمة الأنعام السَّائمة إلى عُرُوض التِّجارة، فصار في حكم المختلف.

ولذا فإنَّ عروض التِّجارة بابها واحد وجنسها واحد؛ لأنَّ زكاتَها تخرج قيمة، وليس من جنس عروض التِّجارة، فصاحب الأغنام الذي يبيع ويشتري لا يَخرج في الزكاة شاة، وإنَّما نقودًا كما سيأتي، وعليه فإذا أبدل ذهبًا بفِضَّة أثناء الحول، فلا يستأنف حولًا جديدًا إذا كانت عروض تجارة، بل يبني على حوله السابق؛ لأنَّ هذه المبادلة على سبيل التجارة كالذين يتعاملون بالعملات، فيشترون مثلًا بالريال السعودي جنيهًا مصريًّا أو درهمًا إماراتيًّا، فإن هذه المبادلة لا تقطع الحول.

والخلاصة: أنَّه إذا أبدل جنسًا بغيره، فإنه يستأنف حولًا جديدًا إلا في عروض التجارة كما سبق.

مسألة: ما الحكم لو فعل واحدًا من الأسباب الثلاثة السابقة التي ينقطع بها الحول ليفر من الزكاة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت