فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 147

أَمَرَنَا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نخرج الصدقة مما نُعده للبيع؛ رواه أبو داود، وفي سنده ثلاثةٌ مجهولون، قال الذهبي في"الميزان" [1] : هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم.

لكن هذا الحكم ورد عن الصحابة بآثار صحيحة، فقد ورد عن عمر عند ابن أبي شيبة، وعن ابن عمر عند البيهقي، وعن ابن عباس عند أبي عبيدة في"الأموال"، ولم يُعرف لهؤلاء الصحابة مخالف، فدل هذا على ثبوت وجوب الزكاة في عروض التجارة.

3 -الإجماع: انعقد على وجوب الزكاة في عروض التجارة، ونقل الإجماع ابن المنذر في كتابه"الإجماع" [2] .

4 -مما يدل على وُجُوب الزكاة فيها أن هذه العروض المتخذة مالٌ يُقصد به التنمية، فأشبه الذهب والفضة والحرث والماشية.

-خالف في هذه المسألة الظاهرية، فقالوا بعدم وجوب الزكاة في عروض التجارة، وتقدم أنَّ الصواب وجوبها، وأشار الخطابي في"معالم السنن" [3] : أن هذا الذي خالف فيه أهل الظاهر إنما جاء بعد انعقاد الإجماع على وُجُوب الزكاة في عروض التجارة.

المسألة الثانية: ماذا يشترط لوجوب زكاة عروض التجارة:

والمقصود الشروط الخاصة بعُرُوض التجارة، وأمَّا الشروط العامة كمضي الحول وبلوغ النصاب، فهذه شروط لا نحتاج إلى إعادتها؛ لأنها شروط في الأموال الزكوية عامة.

المذهب: أنه لا بد من شرطين لوجوب الزكاة في عروض التجارة وهما:

1 -أن يملك عروض التجارة بفعله، كأن يشتريها أو تهدى له، ففي هذه الحالة ملكها بفعله، لأنها دخلت في ملكه باختياره، أما لو ملكها عن طريق الإرث، فلا يصلح أن تكون عروض تجارة؛ لأنه لم يملكها بفعله.

وعلَّلوا ذلك: بأنَّ الإرث ليس من طُرُق الكسب، والتجارة تتعلق بالكسب.

(1) "الميزان"1/ 150.

(2) "الإجماع"ص 51.

(3) "معالم السنن"2/ 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت